كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
حتى يقوى على قتالهم.
(وإن قَوي) الإمام (عليهم لم يَجُزْ إقرارهم على ذلك) أي: على ما هم عليه من الخروج؛ لقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (¬١) ولأنه لا يؤمن من قوة شوكتهم.
(وإن حضر معهم) أي: البغاة (مَن لم يُقاتِل، لم يجز قَتْلُهُ) لأنه مسلم معصوم لم يخرج عن قبضة الإمام.
(وإن قاتل معهم) أي: البغاة (عبيدٌ ونساءٌ وصبيانٌ، قوتلوا مُقْبِلين، وتُرِكوا مُدْبِرين كغيرهم) من الأحرار الذكور البالغين؛ لأن قتالهم للدفع، وفي "الترغيب": ومراهقٌ وعبدٌ كخيلٍ.
(ويُكره قَصْدُ رَحِمِهِ الباغي) كأبيه وابنه وأخيه (بقتلٍ) لقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (¬٢) وقال الشافعي: "كَفَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا حُذيفةَ بنَ عُقبة (¬٣) عن قَتلِ أبيه" (¬٤) (فإن فعل) أي: قتل ذا رَحِمِه الباغي (ورثه) لأن قتله غير مضمون، وكذا لو قتل الباغي ذا رَحِمِهِ العادل، وكذا
---------------
(¬١) سورة الحجرات، الآية: ٩.
(¬٢) سورة لقمان، الآية: ١٥.
(¬٣)) "عقبة"، كذا في الأصول! وقال في حاشية "ذ": "صوابه: عُتبة" قلنا: وهو الصواب كما في مصادر التخريج.
(¬٤) الأم (٤/ ٢٢٢)، ومعرفة السنن والآثار (١٢/ ٢٢٦) رقم ١٦٥٢٧ معلقًا.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٨٥)، والحاكم (٣/ ٢٢٣)، والبيهقي (٨/ ١٨٦)، عن محمَّد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: شهد أبو حذيفة بدرًا ودعا أباه عتبة إلى البراز، يعني فمنعه عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
محمَّد بن عمر هو الواقدي. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٦٢١٥): متروك مع سعة علمه. وانظر: التلخيص الحبير (٤/ ١٠١).