كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
الحرب، من نفس أو مال) لقول الزهري: "هاجَت الفتنَةُ وأصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متوافِرُونَ فأجمَعُوا ألا يُقادَ أحَدٌ ولا يؤخذَ مال على تأويلِ القُرآنِ إلا ما وُجدَ بعَينهِ" ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به؛ رواه الخلال (¬١)؛ ولأن تضمينهم يُفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة، فسقط كأهل الحرب، أو كأهل العدل.
(ومن أتلف من الطائفتين شيئًا في غير الحرب ضمِنَهُ) لأن الأصل وجوب الضمان، تُرك (¬٢) العمل به في حال الحرب للضرورة، فيبقى ما عداه على الأصل.
(ومن قُتلَ من أهل البغي غسَّلَ، وكفِّن، وصُلي عليه) لأنه لم يخرج -بالبغي- عن الإسلام.
(وإذا لم يكونوا) أي: البُغاة (من أهل البِدع، فليسوا بفاسقين، بل مُخطِئين في تأويلهم، فتقبل شهادتهم، ويأتي في الشهادات.
وما أخَذُوا في حال امتناعِهم؛ من زكاةٍ، أو خَرَاج، أو جِزية لم يُعَدْ) أي: يرجع (عليهم، ولا على باذلٍ) وأجزأ (لوقوعه موقعه) لأن عليًّا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه أهل البغي (¬٣). وكان ابن عمر (¬٤) وسلمة بن الأكوع (¬٥) يأتيهم ساعي نَجدَةَ الحروري
---------------
(¬١) في السنة (١/ ١٥١ - ١٥٢) رقم ١٢٣ - ١٢٧. وأخرجه -أيضًا- بنحوه عبد الرزاق (١٠/ ١٢٠) رقم ١٨٥٨٤، وسعيد بن منصور (٢/ ٣٦٨) رقم ٢٩٥٣، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٣٠)، والبيهقي (٨/ ١٧٤ - ١٧٥).
(¬٢) في "ذ": "وترك".
(¬٣) انظر: المغني (١٢/ ٢٥٨).
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٢٣)، وابن زنجويه في الأموال (٣/ ١٢١٥ - ١٢١٦) رقم ٢٣٠١ - ٢٣٠٣.
(¬٥) أخرجه أحمد في السنة (٢/ ٦٣٨) رقم ١٥٢٦، وانظر: المغني (١٢/ ٢٥٨).