كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
(ولا من جرى) الكفر (على لسانه (¬١) من غير قَصْدٍ، لشدةِ فَرَحٍ، أو دَهَشٍ، أو غير ذلك، كقول من أراد أن يقول: اللهم أنتَ ربي وأنا عبَدُك، فقال) غلطًا: (أنتَ عبدي وأنا ربُّكَ) لحديث: "عُفي لأمتي عن الخطأ والنسيان" (¬٢).
(ومن أطلق الشارعُ) - صلى الله عليه وسلم - (كفرَه، كدعواه لغير أبيه (¬٣)، وكمَن أتى عَرّافًا فصدّقه بما يقول (¬٤)، فهو تشديد) وتأكيد (و) نَقَل حرب (¬٥): (كُفْرٌ دون كُفْر، لا يخرج به عن الإسلام) وقيل: كُفْر نعمة، وقيل: قارب الكفر، وعنه (¬٥): يجب الوقف، ولا يقطع بأنه لا ينقل عن المِلَّة. وقال القاضي عياض (¬٦) وجماعة من العلماء في قوله: (مَن أتى عرَّافًا، فقد كفرَ بما أنْزَلَ الله على محمدٍ" (¬٧) أي: جحد تصديقه بكذبهم، وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم كفرًا حقيقة. انتهى.
---------------
(¬١) في "ذ" ومتن الإقناع (٤/ ٢٨٥): "على لسانه سبقًا".
(¬٢) تقدم تخريجه (٢/ ١١٥) تعليق رقم (١).
(¬٣) أخرج البخاري في المناقب، باب ٥، حديث ٣٥٠٨، ومسلم في الإيمان، حديث ٦١، عن أبي ذر رضي الله عنه، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ... الحديث.
(¬٤) انظر: تعليق رقم (٦) الآتي بعد.
(¬٥) انظر: الفروع (٦/ ١٨٠ - ١٨١).
(¬٦) مشارق الأنوار (١/ ٣٤٥).
(¬٧) أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٤٣٤) حديث ٥٠٣، وأحمد (٢/ ٤٢٩)، والحاكم (١/ ٨)، والبيهقي (٨/ ١٣٥)، عن أبي هريرة رضي الله عنه، بلفظ: من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول ... الحديث. وزاد إسحاق: فسأله.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين. ووافقه الذهبي. وقال في المهذب (٦/ ٣٢٢٨): إسناده صحيح. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٢٣ مع الفيض) ورمز لحسنه. وقال المناوي: وقال الحافظ العراقي في أماليه: =