كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
صحة إسلامه ابتداءً.
(بخلاف حربي ومرتد، فإنه يصح إكراههما عليه) أي: على الإسلام.
(ويصح) إسلامه (ظاهرًا) لحديث: "أُمرت أن أُقاتل النّاس" (¬١) خصّ منه أهل الكتابين والمجوس إذا أعطوا الجِزية، والمستأمن؛ لأدلة خاصة (¬٢)، وبقي ما عدا ذلك على الأصل.
(فإن مات) الحربيُّ أو المرتد (قبل زوال الإكراه) عنه (فحكمه حكم المسلمين) لصحة إسلامه مع الإكراه، بخلاف الذمي والمستأمن.
(وفي الباطن: إن لم يعتقد) الحربيُّ أو المرتد (الإسلامَ بقلبه، فهو باقٍ على كُفْره باطنًا، ولا حَظَّ له في الإسلام) لأن الإيمان: هو التصديق بما علم مجيء الرسول به، ولم يوجد منه.
(وإن أتى الكافر بالشهادتين، ثم قال: لم أُرِد الإسلام؛ صار
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (٩/ ٧٩ - ٨٠) تعليق رقم (١).
(¬٢) منها قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)} [التوبة: ٢٩].
ومنها قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة: ٦].
ومنها: ما أخرجه البخاري في الجزية والموادعة، باب ١، رقم ٣١٥٩، من حديث جبير بن حيَّة، وفيه قول المغيرة بن شعبة لجند كسرى يوم نهاوند: فأمرنا نبينا رسول ربنا - صلى الله عليه وسلم - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية.
ومنها: ما أخرجه مسلم في الجهاد والسير، حديث ١٧٣١، عن بريدة رضي الله عنه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّرَ أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ثم قال: وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلات خصال أو خلال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.