كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

القيامة) فقال: الصحيح أنهم يُمتحنون في عَرَصات القيامة، قال: فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وقال (¬١) -أيضًا-: أصح الأجوبة فيهم ما ثبت في "الصحيحين" أنه سُئل عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "الله أعلم بما كانوا عاملين" (¬٢) فلا يحكم على مُعيّن منهم لا بجنة ولا نار.
(ومثلهم) أي: مثل أطفال المشركين (من بلغ منهم مجنونًا) فَيُحكم بإسلامه تبعًا لأبويه أو أحدهما، أو (¬٣) بموتهما أو أحدهما بدارنا، بخلاف من بلغ عاقلًا ثم جُنَّ.
(ومن وُلِد أعمى أبكم أصم، وصار رجلًا، هو مع أبويه، نصًّا (¬٤)، وإن كانا مشركَين، ثم أسلما بعدما صار رجلًا، قال (¬٤): هو معهما) وكذا لو أسلم أحدهما.
قال في "الفروع": ويتوجه: مثلهما من لم تبلغه الدعوة.
(وإن تصرف المرتد لغيره بالوكالة؛ صَحَّ) تصرفه، فلا تبطل الوكالة بالردَّة إلا فيما ينافيها، كالنكاح، وإقامة الحد.
(ولا يلزمه) أي: المرتد (قضاء ما ترك من العبادات في ردَّته) لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} (¬٥)،
---------------
(¬١) الاختيارات الفقهية ص / ٤٤٤.
(¬٢) البخاري في الجنائز، باب ٩٣، حديث ١٣٨٣، وفي القدر، باب ٣، حديث ٦٥٩٧، ومسلم في القدر، حديث ٢٦٦٠، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أطفال المشركين؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين، إذ خلقهم. لفظ مسلم.
(¬٣) في "ذ": "و".
(¬٤) أحكام أهل الملل للخلال ص / ١٧، رقم ٣٣.
(¬٥) سورة الأنفال، الآية: ٣٨.

الصفحة 269