كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

باب الذكاة
قال الزَّجَّاج: الذكاة: تمام الشيء، ومنه الذكاء في السن، وهو: تمام السنن (¬١). وسمي الذبح ذكاةً؛ لأنه إتمام الزهوق، وأصل ذلك قولُه تعالى: {إلا مَا ذَكَّيتُمْ} (¬٢)، أي: إلا ما أدركتموه وفيه حياةٌ فأتممتموه، ثم استعمل في الذبح سواء كان بعد جرح سابق، أو ابتداء. يُقال: ذَكَّى الشاةَ ونحوها تذكيةً، أي: ذبحها، والاسم الذكاةُ، والمذبوح ذكي، فعيل بمعنى مفعول.
(وهي) أي: الذَّكاةُ شرعا (ذبحُ) مقدورٍ عليه (أو نَحرُ مقدورٍ عليه مباح أكلُه من حيوانٍ يعيش في البر، لا جرادٍ ونحوه) كالجُندُب، والدبي، بوزن عصا: الجرادُ يتحرك قبل أن تنبتَ أجنحتُه (¬٣) (بقطع حلقوم ومَرِيء) ويأتي بيانهما (أو عقرٍ، إذا تعذَّر) قطعُ الحلقوم والمريء.
(فلا يباح شيءٌ من الحيوان المقدور عليه من الصيد، والأنعام، والطير إلا بالذكاة، إن كان مما يعيش في البر) لقوله تعالى: {إلا مَا ذَكَّيتُمْ} (٢)؛ ولأن الله تعالى حرم الميتة، وهي ما زهَقَت نفسه بسببِ غيرِ مباح، أو ليس بمقصودٍ، وما لم يذكَّ، فهو ميتةٌ فيحرم لذلك (إلا الجراد وشِبْهه) كالجُندُب، فيحلُّ (ولو ماتَ بغير سببٍ، من كَبسٍ وتغريقٍ.
فأما السمك وشِبهه) من حيوانات البحرِ (مما لا يعيشُ إلا في
---------------
(¬١) معاني القرآن للزجاج (٢/ ١٤٥ - ١٤٦).
(¬٢) سورة المائدة، الآية: ٣.
(¬٣) المصباح المنير (١/ ١٨٩) مادة (دبي).

الصفحة 315