كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
عند أهلِ العلم من أصحابِ النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم - وغيرهم؛ ولأن الجنينَ متصل بأمه اتصالَ خلقةٍ يتغذى بغذائها، فتكون ذكاته بذكاتها، كأعضائها.
وقولُه - صلى الله عليه وسلم -: "ذكاة أمه" فيه الرفع والنصب، فمَن رفع جعله خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: هي ذكاةُ أمه، فلا يحتاجُ الجنين إلى تذكية، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور (¬١)، ومن نصب، قدره: كذكاة أمه، فلما حذف
---------------
= شرح السنة (١١/ ٢٢٨) حديث ٢٧٨٩، من طريق مجالد، عن أبي الودَّاك، عن أبي سعيد رضي الله عنه، به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٣٩)، والدارقطني (٤/ ٢٧٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٥)، وابن حبان "الإحسان" (١٣/ ٢٦) حديث ٢٠٧، من طريق أبي عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، به.
وأخرجه الطّبرانيّ في الصَّغير (١/ ١٥٦، ٢٨٤) حديث ٢٤٢، ٤٦٧، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤١٢)، من طريق عطية العَوفي، عن أبي سعيد، به.
قال الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٤/ ١٣٥ - ١٣٦): في إسناد حديث أبي سعيد مجالدُ بنُ سعيد، وهو ضعيف. ثم ذكر طرقًا أخرى للحديث وقال: ولا يحتج بأسانيدها كلها.
وقال الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٥٦ - ١٥٧): وخالف الغزالي في الإحياء فقال: هو حديثٌ صحيحٌ، وتبع في ذلك إمامه [الجويني] فإنَّه قال: في "الأساليب": "هو حديث صحيح لا يتطرق احتمال إلى متنه، ولا ضعف إلى سنده"، وفي هذا نظر، والحق أن فيها ما تنتهض به الحجة، وهي مجموع طرق حديث أبي سعيد، وطرق حديث جابر على ما سيأتي بيانه، وقال ابن حزم [المحلى (٧/ ٤١٩)]: هو حديث واهٍ، فإن مجالدًا ضعيف، وكذا أبو الوداك. قلت: قد رواه الحاكم من حديث عبد الملك بن عمير، عن عطية، عن أبي سعيد، وعطية وإن كان لين الحديث، فمتابعته لمجالد معتبرة، وأمَّا أبو الوداك فلم أر مَن ضعفه، وقد احتج به مسلم، وقال يَحْيَى بن معين: ثقة، على أن أحمد بن حنبل قد رواه في مسنده عن أبي عبيدة الحداد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الوداك، فهذه متابعة قوية لمجالد. ومن هذا الوجه صححه ابن حبان، وابن دقيق العيد [الإلمام ص / ٢٩٩، حديث ٧٥٢].
(¬١) انظر: مواهب الجليل (٣/ ٢٢٧)، وحاشيه الدسوقي على الشَّرح الكبير (٢/ ١١٤)، ونهاية المحتاج (٨/ ١٥٨ - ١٥٩)، وتحفة المحتاج (٩/ ٣٨٩).