كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
ولأنه قتلَ الصيدَ بما له حدٌّ جرتِ العادة بالصيد به، أشبهَ ما لو رماه، وفارقَ ما إذا نصب سكينًا؛ فإنَّ العادة لم تجرِ بالصيد بها؛ ذكره في "المبدع" مع أن عبارةَ "المنتهى": مَن نصبَ منِجلًا أو سكينًا. لكنَّ عبارةَ "المقنع" بالجمع كالمصنفِ، ولم يُغَيرها في "التنقيح"، ولا تعرض لمفهومها في "الإنصاف" (¬١).
(وإلا) أي: وإن لم يجرحه ما نصبَه من مناجل، أو سكاكين (فلا) يُباح الصيد؛ لعدم الجرح.
(وإن قتل) الصيدَ (بسهمٍ مسموم، لم يُبح) الصيد (إذا احتمل أن السَّمَّ أعان على قتله) لأنه اجتمع مُبيحٌ ومُحَرَّم، فغُلِّب المُحَرِّم، وكسهمي مسلم ومجوسي، فيحرم ولو لم يغلب على الظن أن السهم (¬٢) أعان على قتله حيث احتمل، فإن لم يحتمل فلا.
(ولو رماه) أي: الصيد (فوقع في ما يقتله مثله) لم يَحل (أو تردَّى) من نحو جبل (ترديًا بقتلُه مثلُه) لم يحل (أو وطئ عليه شيءٌ) بعد رميه (فقتله، لم يحل) لأنه أجتمعَ فيه مبيحٌ ومُحَرِّم، أشبه المتولدَ بين مأكولِ وغيره؛ ولما روي عَدِيُ بن حاتِم قال: "سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصيد، فقال: إذا رميتَ سهمكَ فاذكر اسمَ الله، فإن وجدته قد قتل، فكلْ إلَّا أن تجده وقع في ماءٍ فإنك لا تدري الماءُ قتلهُ أو سهمك" متفق عليه (¬٣).
---------------
(¬١) علق الشيخ حمود التويجري رحمه الله على هامش نسخه (٤/ ١٣٠): "من قوله: ذكره في المبدع -إلى قوله: ولا تعرض لها في الإنصاف. ليس في نسخة ابن العماد، ولعله حاشيه مقحمة".
(¬٢) في "ح"و "ذ": "السَّم".
(¬٣) البخاري في الذبائح والصيد باب ٨، حديث ٥٤٨٤، ومسلم في الصيد، حديث ١٩٢٩ (٦ - ٧).=