كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
(وإن أخذ قطعة من حوت، وأفلت) الحوت (حيًّا؛ أُبيح ما أخذ منه) لأنه (¬١) أقصى حاله أن يكون ميتة، وميتةُ الحوت ونحوه طاهرةٌ.(وتحل الطريدة، وهي الصيدُ يقع بين القوم لا يقدرون على ذكاته، فيقطع ذا منه بسيفه قطعةً، ويقطعُ الآخر أيضًا) قطعة (حتى يأتوا (¬٢) عليه) أي: الصيد (وهو حي) قال الحسنُ: لا بأسَ بالطريدةِ، كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم، وما زال الناس يفعلونه في مغازيهم (¬٣)، واستحسنه أبو عبد الله، أي: أحمد (¬٤)، (وكذا النادُّ) من الإبلِ ونحوها. إذا توحشت ولم يقدر على تذكيتها.
فصل
(النوع الثاني) من نوعي الآلة: (الجارحة، فَيُباح ما قتلته) الجارحة (إذا كانت مُعلَّمة) لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيكُمْ} (¬٥) قال ابن عباس: "هي الكلاب المُعَلَّمة، وكلُّ طيرٍ تعلَّم الصيد، والفهود، والصقور، وأشباهها" (¬٦).
---------------
(¬١) في "ح" و"ذ": "لأن".
(¬٢) في "ذ" ومتن الإقناع (٤/ ٣٣٠): "يؤتى".
(¬٣) أخرجه أحمد -كما في المغني (١٣/ ٢٨١) - عن هشيم، عن منصور، عن الحسن، به.
(¬٤) انظر: المغني (١٣/ ٢٨١).
(¬٥) سورة المائدة، الآية: ٤.
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٤٦٩) رقم ٨٤٩٧، والطبري في تفسيره (٦/ ٩٠)، والبيهقي (٩/ ٢٣٥).