كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
والجارحُ لغةً: الكاسبُ. قال تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} (¬١) أي: كسبتم " ومُكلِّبين، من التكليب: وهو الإغراءُ.
(إلا الكلب الأسود البهيم، وهو ما لا بياض فيه) قال ثعلب وإبراهيمُ الحربي: كلُّ لونٍ لم يخالطه لونٌ آخر. فهو بهيم، قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم (¬٢).
(أو) كان أسود (بين عينيه نُكتتَان) في إحدى الروايتين، قال في "الآداب الكبرى" (¬٣): وهو الصحيح، وجزم به في "المغني" و"الشرح" (كما اقتضاه الحديث الصحيح) أي: حديث جابر مرفوعًا: "عليكم بالأسود البهيم. ذي الطُّفيَتين فإنه شيطان" رواه مسلم (¬٤). والطُّفيةُ: خُوص المُقلِ، شَبَّه الخطين الأبيضين منه بالخُوصتين (¬٥).
(فيحرم صيدُه) أي: الكلب الأسود البهيم؛ "لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله وقال: إنه شيطان، رواه مسلم (¬٦) (كـ) ـصيد (غير المُعلَّم) من الكلاب، أو غيرها (إلا أن يدركه في الحياة فيذكَّى) فيحِل؛ لأنه ذكي.
(ويحرم اقتناؤه) أي: الكلب الأسود البهيم (وتعليمه) الصيد؛ لأمره - صلى الله عليه وسلم - بقتلِه كما تقدم.
(ويُسنُّ قَتله) أي: الكلب الأسود البهيم (ولو كان مُعلَّمًا) لأمره - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) سورة الأنعام، الآية: ٦٠.
(¬٢) أورده عنهما الموفق في المغني (١٣/ ٢٦٧)، وانظر: لسان العرب (١٢/ ٥٨) مادة (بهم).
(¬٣) الآداب الشرعية (٣/ ٣٤٥).
(¬٤) في المساقاة، حديث ١٥٧٢، وفيه: ذي النقطتين، بدل: ذي الطفيتين، وأخرجه أبو عوانة (٣/ ٣٦١) رقم ٥٣١٤، ٥٣١٥، باللفظ الذي ساقه المصنِّف.
(¬٥) انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٣٠).
(¬٦) في المساقاة، حديث ١٥٧٢.