كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

كتاب الأيمان وكفاراتها
(وهي) أي: الأيمان -كأيْمُن- (جمعُ يمين، وهي القَسَم) بفتح القاف والسين (والإيلاء والحَلِف بألفاظ مخصوصة) تأتي أمثلتها.
(فاليمين توكيد الحكم) المحلوف عليه (بذكْرِ مُعظَّم على رجه مخصوص) وأصلها يمين اليد، سُمِّي الحَلْفِ بذلك، لأن الحالف يُعطي يمينه فيه، كما في العهد والمعاهدة.
(وهي) أي: اليمين (وجوابها كشرط وجزاء).
والأصل فيها: الإجماع (¬١)، وسنده: قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ} (¬٢) وقوله: {ولا تَنْقُضُوا الْأَيمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} (¬٣). والسُّنة شهيرة بذلك، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن سَمُرة: "إذا حَلفتَ على يمين؛ فرأيتَ غيرَها خيرًا منها، فأتِ الذي هو خيرٌ، وكفِّرْ عن يمينكَ" متفق عليه (¬٤).
ووَضْعها في الأصل؛ لتأكيد المحلوف عليه؛ لقوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} (¬٥) {قُلْ بَلَى وَرَبِّي
---------------
(¬١) انظر: الإجماع ص / ١٣٧، ومراتب الإجماع ص / ٢٥٥.
(¬٢) سورة المائدة، الآية: ٨٩.
(¬٣) سورة النحل الآية: ٩١.

(¬٤) البخاري في الأيمان والنذور، باب ١، حديث ٦٦٢٢، وفي كفارات الأيمان، باب ١٠، حديث ٦٧٢٢، وفي الأحكام، باب ٥ - ٦، حديث ٧١٤٦ - ٧١٤٧، ومسلم في الأيمان، حديث ١٦٥٢.
(¬٥) سورة يونس، الآية: ٥٣.

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text