كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

(التحقيقَ لا التعليقَ؛ لم يحنث، فعَل) ما حلف على فعله أو تَركه (أو تَرَك) ما حلف ليفعلنَّه، أو لا يفعله؛ لما تقدم؛ ولأنه متى قال: لأفعلن إنْ شاء الله، فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل، ومتى لم يفعل لم يشأ الله (قدم الاستثناء) كـ: أن شاء الله واللهِ لا أفعل كذا (أو آخره) كـ: لا أفعل كذا إن شاء الله (إذا كان) الاستثناء (متصلا لفظًا، أو حكمًا كانقطاعه بتنفُّس، أو سعال، أو عطاس، أو عِيٍّ ونحوه) كتثاؤب؛ لأن الاستثناء من تمام الكلام فاعتُبر اتصاله كالشرط وجوابه، وخبر المبتدأ.
(ويعتبر نطقه) أي: الحالف (به) أي: بالاستثناء، بأن يتلفظ به (ولا ينفعه) الاستثناء (بالقلب، إلا من مظلوم خائف) ولم يقيد (¬١) في "المستوعب": خائف؛ لأن يمينه غير منعقدة؛ أو لأنه بمنزلة المتأول.
(و) يُعتبر (قَصد الاستثناء قبل تمام المُستثنى منه، فلو حَلَف غير قاصد الاستثناء، ثم عرض له) الاستثناء (بعد فراغه من اليمين فاستثنى؛ لم ينفعه) الاستثناء؛ لعدم قَصده له أوَّلًا.
(ولو أراد الجزم) بيمنه (فَسَبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصدٍ، أو كانت عادته جاريةً به) أي: الاستثناء (فجرى على لسانه من غير قصدٍ؛ لم يصح) استثناؤه؛ لحديث: "وإنما لكل امرئٍ ما نَوى" (¬٢).
(وإن شك فيه) أي: الاستثناء (فالأصلُ عدمُه.
وإن قال: والله لأشربنَّ اليوم إن شاء زيدٌ، فشاء زيدٌ) انعقدت يمينه؛ لوجود المعلَّق عليه (و) متى (لم يشرب حتى مضى اليوم؛ حَنث) لفوات المحلوف عليه.
---------------
(¬١) في "ح" و"ذ": "ولم يقل".
(¬٢) تقدم تخريجه (١/ ١٩٣) تعليق رقم (٢).

الصفحة 401