كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

الخمسة (¬١).

(ولا يستحبُّ تكرار الحَلف، فإن أفرط، كره) لقوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} (¬٢) وهذا ذمٌّ؛ ولأنه لا يكاد يخلو من الكذب. وعُلِم منه أنه لا كراهة في الحَلف مع عدم الإفراط؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حلف في غير حديث (¬٣).
(وإن دُعي إلى الحَلف عند الحكم وهو محقٌّ، استحِب له اقتداءُ يمينِه) لما روي: "أن عثمانَ والمقدادَ تَحكما إلى عمرَ في مال استقرضه المقدادُ، فجعَلُ عمرُ اليمينَ على المقداد، فردها على عثمانَ، فقال عمرُ: لقد أنصَفكَ، فأخذ عثمانُ ما أعطاه المقدادُ ولم يحلِف. فقيلَ له في ذلك؟ فقال: خِفتُ أن توافقَ قدَرَ بلاءٍ، فيُقال: بيمين عثمانَ" (¬٤).
---------------
= ٦٦٤٩، ٦٦٨٠، وفي كفارات الأيمان، باب ٩ - ١٠، حديث ٦٧١٨ - ٦٧١٩، ٦٧٢١، وفي التوحيد، باب ٥٦، حديث ٧٥٥٥، ومسلم في الأيمان، حديث ١٦٤٩، أن أبا موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ... وإني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وتحللتها.
(¬١) (١٤/ ٣٨١ - ٣٨٣).
(¬٢) سورة القلم، الآية: ١٠.
(¬٣) منها: ما أخرجه البخاري في القدر باب ١٤، حديث ٦٦١٧، وفي الأيمان والنذور، باب ٣، حديث ٦٦٢٨، وفي التوحيد، باب ١١، حديث ٧٣٩١، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كثيرًا ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلف: لا ومقلب القلوب.
ومنها أيضًا: ما أخرجه البخاري في الرقاق، باب ٤٥، حديث ٦٥٢٨، وفي الأيمان والنذور، باب ٣، حديث ٥٦٦٤٢ ومسلم في الإيمان، حديث ٢٢١، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة.
(¬٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٣٧) رقم ٥٥٩، والبيهقي (١٠/ ١٨٤)، عن الشعبي أن المقداد استقرض من عثمان - رضي الله عنه - سبعة آلاف درهم، فلما طلبها =

الصفحة 404