كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)

لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} (¬١)؛ ولأن ذلك كله طعم (وإن ذاقه، ولم يبلعه، لم يحنث) لأنه ليس بأكل ولا شرب؛ بدليل أن الصائم لا يفطر به.
(و) إن حلف: (لا يذوقه، حَنِثَ بأكله وشُرْبه؛ لأنه ذوق وزيادة) قال في "الرعاية": وفي من لا ذوق له نظر (وكذلك إن مضغه ورمى به؛ لأنه قد ذاقه.
و: لا يأكل مائعًا، فأكله بالخبز، حَنِثَ) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كلوا الزيت" (¬٢)؛ ولأنه يُسمَّى أكلًا، ويؤكل في العادة كذلك.
(و: لا يشرب من الكوز، فصبَّ منه في إناء وشرب، لم يحنث) لأنه لم يشرب منه (وعكسُه) لو حلف: لا يشرب من نهر أو بئر (إن اغترف بإناء من النهر أو البئر) وشرب منه حَنِثَ؛ لأن الشُّرب منهما عُرفًا كذلك.
(و) لو حلف: (لا يأكل من هذه الشجرة، حَنِثَ بالثمرة فقص، ولو لَقَط) ـها (من تحتها) وأكلها؛ لأنها من الشجرة، ولا يحنث بأكل الورق ونحوه؛ لأن الثمرة هي المتبادرة إلى الذهن.
(و) لو حلف: (ليأْكُلَنَّ أكلةً -بالفتح) أي: فتح الهمزة- (لم يَبَرَّ حتى يأكل ما يعدُّه الناسُ أكلةً) وهي المرة من الأكل (والأُكْلةُ -بالضم- اللُّقْمَةُ) ومنه حديث: "فلْيناولْهُ في يَدِهِ أُكْلَةَ أو أُكْلَتينِ" (¬٣).
(و) إن حلف: (لا يتزوَّج، ولا يتطهَّر، ولا يتطيَّب، فاستَدامَهُ لم
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ٢٤٩.
(¬٢) تقدم تخريجه (١٤/ ٤٤٠) تعليق رقم (٣).
(¬٣) أخرجه البخاري في العتق، باب ١٨، حديث ٢٥٥٧، وفي الأطعمة، باب ٥٥، حديث ٥٤٦٠، ومسلم في الأيمان، حديث ١٦٦٣.

الصفحة 461

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text