كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 14)
فنهاه، وكره له أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: إنه ليس بدواء، ولكنه داء" رواه مسلم (¬١). وقال ابن مسعود: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم" رواه البخاري (¬٢) (ولا عطش، بخلاف ماءٍ نجس) لما فيه من البرد والرطوبة، بخلاف المُسْكِر، فإنه لا يحصُل به رِيّ؛ لأن ما فيه من الحرارة يزيد العطش.(ولا) يجوز استعمال المُسْكِر في (غيره) أي: غير ما ذكر (إلا لمُكْرَه) فيجوز له تناول ما أكره عليه فقط؛ لحديث: "عُفيَ لأمتى عن الخطأ والنسيانِ وما استُكرهوا عليه" (¬٣) (أو مضطر إليه) خاف التلف (لدفع لُقْمَة غصَّ بها، وليس عنده ما يُسيغها) فيجوز له تناوله؛ لقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ
---------------
(¬١) في الأشربة، حديث ١٩٨٤.
(¬٢) تعليقًا في الأشربة، باب ١٥، قبل حديث ٥٦١٤، بصيغة الجزم.
ووصله عبد الرزاق (٩/ ٢٥٠ - ٢٥١) رقم ١٧٠٩٧ - ١٧٠٩٨، ١٧١٠٢، وابن أبي شيبة (٨/ ٢٣، ١٣٠ - ١٣١)، وأحمد في الورع ص / ١٦٨، وفي الأشربة ص / ٥٦ - ٥٧، رقم ١٣٠، ١٣٣، والطحاوي (١/ ١٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٤٥) حديث ٩٧١٤ - ٩٧١٧، والبيهقي (١٠/ ٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٢٠٠)، وابن حجر في تغليق التعليق (٥/ ٢٩ - ٣٠) من طرق عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وله شاهد من حديث أم سلمة رضي الله عنها، مرفوعًا: أخرجه أحمد في الأشربة ص / ٦٣ رقم ١٥٩، وأبو يعلى (١٢/ ٤٠٢) حديث ٦٩٦٦، وابن حبان "الإحسان" (٤/ ٢٣٣) حديث ١٣٩١، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٢٦) حديث ٧٤٩، والبيهقي (١٠/ ٥)، بلفظ: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٨٦): رواه أبو يعلى والبزار [صوابه: الطبراني]. . . ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان.
(¬٣) تقدم تخريجه (٢/ ١١٥) تعليق رقم (١).