كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
وينقض حكمه بما لم يعتقده) إذا كان مجتهدًا، بخلاف المُقلِّد، وتقدم (وفاقًا للأئمة الأربعة (١)، وحكاه القرافي إجماعًا (¬٢)، ويأثم ويَعصِي بذلك) لقوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} (¬٣).
(ولو حكم بشاهدٍ ويمين، لم ينقض. وحكاه القرافي -أيضًا- إجماعًا (¬٤)) ويأتي في أقسام المشهود به (¬٥) أنه -صلى الله عليه وسلم-: "قضى بشاهدٍ ويمينٍ في المال" (¬٦).
(ولا يَنْقُضُ حُكمَه بعدم علمه الخِلافَ في المسألةِ؛ خلافًا لـ) ـلإمام (مالك (¬٧)) لأن علمه بالخلاف لا أثر له في صِحَّة الحكم ولا في بُطلانه، حيث وافق مقتضى الشرع.
(ولا) يَنقُض حكمه -أيضًا- (لمخالفة القياس، ولو) كان القياس (جليًّا) لأن من الأحكام الشرعية ما وَرَدَ على خِلاف القياس (وحيث قُلنا: "يَنْقُض) الحكمَ" (فالناقض له حاكِمُه، إن كان) موجودًا (فَيُثْبِتُ
---------------
=انظر: حاشية ابن عابدين (٥/ ٣٩٥)، وشرح منح الجليل (٤/ ١٩٣)، وتحفة المحتاج (١٠/ ١٤٧).
(¬٢) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص/ ٨٠.
(¬٣) سورة النساء، الآية: ١٠٥.
(¬٤) انظر: الفروق (٤/ ٤٨ - ٥٣).
(¬٥) (١٥/ ٣٢٥).
(¬٦) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وأخرجه مسلم في الأقضية، باب ١، حديث ١٧١٢، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قضى بيمين وشاهد.
وأخرجه الشافعي في الأم (٦/ ٢٥٤)، عن عمرو بن دينار، به، وزاد في آخره: وقال عمرو: في الأموال.
(¬٧) المدونة (٥/ ١٤٤).