كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

(وتُسمع دعوى حِسْبَة في حقَّ الله تعالى، كحَدٍّ، وعِدَّة، ورِدَّة، وعتق، واستيلاد، وطلاق، وظِهَار، ونحو ذلك؛ قاله في "الرعاية" وغيرها) هذا مقابل ما سبق من قوله: ولا تُسمع في حَقِّ الله تعالى، والأول هو المذهب، وعليه الأصحاب؛ ذكره في "الإنصاف".
(وتُقبل شهادة المُدَّعِي فيه) أي: في حق الله تعالى؛ لأنه لا يجرُّ إلى نفسه نفعًا، ولا يدفع عنها ضررًا.
(ولا تُقبل يمين في حق آدميٍّ معين إلا بعد الدعوي وشهادة الشاهد، إنكان) هناك شاهد، وقلنا: يقضي بالشاهد واليمين (ولا تُسمع الشهادة فيه) أي: في حَقَّ الآدمي المعيَّن (قبل الدعوى) بحقِّه وتحريرها.
(واختار الشيخ (¬١) سماع الدعوى والشهادة لحِفْظِ وَقُفٍ وغيره بالثبات بلا خصم).
قال في "الاختيارات" (¬٢): الثبوت المحض يصحُّ بلا مُدَّعىً عليه. وقد ذكره قوم من الفقهاء، وفعله طائفة من القضاة.
(وأجازهما) أي: الدعوى والشهادة (الحنفية (¬٣)، وبعض أصحابنا، و) بعض (الشافعية (¬٤) في العقود والأقارير وغيرها بخصم مُسَخرٍ) بمعنى أنَّه يُظْهِرُ النزاعَ، وليس منازعًا في الحقيقة.
(وقال الشيخ (¬٥): وأما على أصلنا وأصل مالك، فإما أن تُمنع
---------------
(¬١) مجموع الفتاوي (٣٥/ ٣٥٦).
(¬٢) ص / ٤٩٢.
(¬٣) قال في الدر المختار: إذا توارى الخصم فالمتأخرون أن القاضي ينصب وكيلًا في الكل، وهو قول الثاني ا. هـ. أي: أبي يوسف. انظر: حاشية ابن عابدين (٥/ ٤١٥ - ٤١٦).
(¬٤) انظر: تحفة المحتاج (١٠/ ١٦٥)، ونهاية المحتاج (٨/ ٢٦٩).
(¬٥) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٢٢).

الصفحة 114