كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

كما يعلم مما تقدم وما يأتي.
(فإن عاد المُدعي بعدها، وقال: أنا أحلِفُ مع شاهِدِي، لم يُستحلف) لأن اليمين فعله، وهو قادر عليها، فأمكنهْ أن يُسقِطَها، بخلاف البينة.
(وإن عاد قبل أن يحلف المُدعي عليه، فبذل) المُدعِي (اليمين، لم يكن له ذلك في هذا المجلس) ذكره في "الشرح" و "المبدع".
(وإن سكت المُدعَى عليه، فلم يقر ولم ينكِر، أو قال) المدعى عليه: (لا أقر ولا أنكر، أو قال: لا أعلم قدرَ حقه، قال له القاضي: إن أجبتَ، وإلا جعلتكَ (¬١) ناكلَا، وقضيتُ عليك) لأنه ناكل؛ لما توجه عليه الجواب فيه، فيحكم عليه بالنكول عنه، كاليمين. والجامع بينهما: أن كل واحد من القولين طريق إلى ظهور الحَق. ويُسَنُ تكراره من الحاكم ثلاثًا؛ ذكره في "الكافي" و "المستوعب" و"المنتهى".
(ولو أقام المُدعِي شاهدًا واحدًا، فلم يحلف) المُدعِي (معه) أي: مع شاهده (وطلب يمين المُدعَى عليه، فأخلِفَ له، ثم أقام شاهدًا آخر بعد ذلك، كَمَلَت بينته، وقضى بها) كما لو لم يكن استحلفه المدعي.
(وإن قال المُدعى عليه: لي مخرج مما ادعاه) المدعي (لم يكن مُجيبًا) لأن الجواب إقرار أو إنكار، وهذا ليس واحدًا منهما.
(وإن قال) المُدعى عليه: (لي حساب أريد أن أنظرَ فيه، لزمه) أي: المدعي (إنظاره ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام؛ لأنه يحتاج إلى ذلك لمعرفة قَدْر دَينه، أو ليعلم هل له عليه شيء أم لا، والثلاث مدة يسيرة، ولا يُمهل كثر منها؛ لأنه كثير.
---------------
(¬١) في "ذ": "قال له القاضي: احلف وإلا جعلتك"

الصفحة 132