كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
فصل
(وإن ادَّعَى عليه عبنًا في بده، فأقرَّ) المُدعَى عليه (بها لحاضرٍ مُكلفٍ، سئل المُقَرُّ له عن ذلك، فإن صَدقه) أي: صَدق المُقَر له. المُقِرَّ (صار) المُقَر له (الخصم فيها، لي صار صاحب اليد) وتحولت إليه الخصومة (لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده) وإقرار الإنسان بما في يده إقرار صحيح، وسراء قال المُقِر: إنه مستأجِر منه، أو مستعير، أو لا.
(فإن كانت للمُدعِي بينة) أن العينَ له (حكم له بها) لأن البينة أقوى من اليد؛ ولحديث: "شاهداك أو يمينه" (¬١) ونحوه (وللمُقر له قيمتها على المقر) قاله في "الروضة"، وفيه شيء (وإلا) أي: وإن لم تكن للمُدعِي بينة (فقول المدعي عليه، وهو المُقَر له بها مع يمينه) لأنه مُنكِر، فدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "واليمين على من أنكر" (¬٢).
(فإن طَلَب المدعِي إحلافَ الذي كانت العينُ في يده، أنه لا بعلم أئها) أي: العين (لي) أي: للمُدعِي، حلف له أنه لا يعلم أن العينَ له؛ لأنه لو أقر بها، لزمه غرمها، كما لو قال: هذه العين لزيد، ثم قال: هي لعمرو، فأنها تدفع لزيد، ويغرم لعمرو قيمتها، ومن لزمه الغرم مع الإقرار، لزمه اليمين مع الإنكار.
(فإن نَكَل) من كانت العين بده عن اليمين للمُدعِي (لزمه بدَلُها) أي: مثلها إن كانت مِثليّة، وقيمتها إن كانت متقوّمة؛ لما تقدم.
---------------
(¬١) تقدم تخريجه (١٥/ ١٣٤) تعليق رقم (١).
(¬٢) تقدم تخريجه (٨/ ٢٤٤) تعليق رقم (١).