كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

وكتابة، وإيلاد؛ لصحة الحكم به إذًا، وإن تأخر أثره.
(و) يُعتبر -أيضًا- في الدعوى (أن تنفك عما يكذبُها، فلو ادعى أنه قتل، أو سرق من عشرين سنة، وسنهُ دونها، ونحوه؛ لم تُسمع؛ لأن الحق يكذِّبها، ومنه: لو ادعى أن الخليفة اشترى منه حزمة بقل وحملها بيده، لم تسمع دعواه، بغير خلاف؛ قاله في "القواعد" (¬١).
ولو ادعى أنه قتل (أباه) أو ابنه، ونحوه (منفردًا، ثم ادعى على آخر المشاركة فيه) أي: في قتل أبيه، ونحوه (لم تُسمع) الدعوى (الثانية) لأنه كذبها بدعواه الأولى، وكذا لو ادعى الآخرُ الانفراد به، فلا تسمع (ولو أقر الثاني) لتكذيبه له أولًا (إلا أن يقول) المُدَّعِي: (غَلِطتُ، أو كذبتُ في الأولى، فتُقبل) الثانية؛ لإمكانه، والحق لا يعدوها (¬٢).
(ومَن أقرَّ لزيدٍ بشيء) من دار، أو كتاب، أو ثوب، ونحوه (ثم ادعاه، لنفسه (وذكر تلقِّيه منه) أي: من زيد (سُمِع) منه ما ادعاه، وطولب بالبيان؛ لاحتمال صدقه (وإلا) أي: وإن لم يذكر تلقِّيه من زيد (فلا) تصح دعواه لنفسه؛ لأنه تكذيب لإقراره الأول (وإن ادعى أنه له الآن، لم تسمع بينته أنه كان له أمس، أو) أنه كان (في يده) أمس؛ لعدم التطابق.
(ولو قال) المُدَّعَى عليه: (كان) المُدّعَى به (بيدك) أمس (أو) كان (لك أمس، وهو ملكي الآن، لزمه) أي: المُدَّعَى عليه (بيان سبب زوال يده) أو ملكه؛ لأن الأصل بقاء الملك، أو اليد.

(وإن ادعى دارًا، بين موضعها وحدودها، إن لم تكن مشهورة) عند
---------------
(¬١) ص/ ٣٣٤، القاعدة الحادية والخمسون بعد المائة.
(¬٢) في "ذ": لا يعدوهما".

الصفحة 139