كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
وإنما الأصل فيه الجهلُ والظلمُ؛ لقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (¬١) انتهى. فالفِسْق والعدالة كلٌّ منهما يطرأُ) على الآخر، وقول عمر: "المسلمون عدول" (¬٢) معارَض بما رُوي عنه أنَّه أُتِي بشاهدين، فقال لهما: "لستُ أعرفكما، ولا يضرُّكما أني لا أعرفكما" (¬٣).
---------------
(¬١) سورة الأحزاب، الآية: ٧٢.
(¬٢) جزء من كتاب عمر -رضي الله عنه- الطويل الَّذي كتبه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه؛ أخرجه وكيع بن أخبار القضاة (١/ ٧٠)، والدارقطني (٤/ ٢٠٧)، والبيهقي (٦/ ٦٥، ١٠/ ١٠٦، ١١٩، ١٣٥، ١٨٢، ١٩٧، ٢٥٣)، وفي معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٤٥) رقم ١٩٧٩٢، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٩٢) رقم ٥٣٥، والهروي في ذم الكلام (٤/ ٥) رقم ٧١٦. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (٦/ ٧١): رسالة عمر المشهورة في القضاء إلى أبي موسى تداولها الفقهاء، وبنوا عليها، واعتمدوا على ما فيها عن الفقه، وأصول الفقه.
وقال ابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧): هذا أثر مشهور، وهو من هذا الوجه غريب، ويسمى وجادة، والصحيح أنَّه يحتج بها إذا تحقق الخط؛ لأن أكثر كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الأقطار كذلك. وقد بسطت القول بصحتها في أول شرح البخاري، ولله الحمد.
وقال ابن حجر في التخيص الحبير (٤/ ١٩٦) -بعد ذكره من طريق الدارقطني والبيهقي -: "ساقه ابن حزم من طريقين وأعلهما بالانقطاع، لكن اختلاف المخرج فيهما يقوى أصل الرسالة، لا سيما وفي بعض طرقه أن راويه أخرج الرسالة مكتوبة".
(¬٣) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، وأبو طاهر المخلص في جزء فيه سبعة مجالس من أماليه ص/ ٨١، رقم ٣١، وأبو الحسين الأبنوسي في مشيخته (١/ ١٤٩) رقم ٧٢، والبيهقي (١٠/ ١٢٥ - ١٢٦)، والخطيب في الكفاية ص / ١٤٣، من طريق الفضلبن زياد، عن شيبان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر قال: شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: لست أعرفك ... فذكره.