كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
"المبدع": واحدتها عِضادة، وهي: ما يصنع لجريان الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين، ومنه عِضادتا الباب، وهما جنباه من جنبيه.
(فإن طلب أحدُهما) أي: أحد الشريكين (قِسمة بعضِها في بعض) أي: أن يجعل بعضَها في مقابلة بعضٍ (لم يُجبر الآخر؛ لأن كلَّ واحدٍ منهما مفرد، ويُقصَد بالسَّكن، ولكلِّ واحدٍ منها طريق مفرد) وكل عَيْن منها تختصُّ باسم وصورة. ولو بيعت إحداها (¬١)، لم تجب الشُّفعة لمالكِ التي بجانبها (فجرى) ذلك (مجرى الدُّور المتجاورة، فلا يُمكن قِسمةُ كلِّ عَينٍ) مفردة (وكذا الشجر المُفرَد، والأرض التي ببعضها بئر أو بناء، أو نحوه) أي: ونحو ما ذكر، فتُعتبر كلُّ عينٍ منها على حِدتها (و) حيث (لا يمكن قسمه بالأجزاء والتعديل) لا يقسم بغير رضا الشركاء كلهم (فإن قسموه برِضاهم أعيانًا (¬٢) بالقيمة، جاز) لأن الحقَّ لا يعدوهم.
(وحُكْمُها) أي: قِسمة التراضي (كبيعٍ) لأن صاحب الزائد بَذَل المال عوضًا عمَّا حصل له من حقِّ شريكه، وهذا هو البيع (قال المجد: الذي تحرَّر عندي فيما فيه رد، أنه بيع فيما يقابل الردّ) أي: العِوض الذي رُدَّ من أحدهما على الآخر (وإفراز في الباقي. انتهى) ويؤيده قول القاضي في "التعليق"، وصاحب "المبهج"، والموفَّق في "الكافي": البيع ما فيه رَدّ عِوض، وإن لم يكن فيها رَدّ عوض، فهي إفراز النصيبين، وتمييز الحقّين، وليست بيعًا. واختاره الشيخ تقي الدين (¬٣).
---------------
(¬١) في "ذ": "إحداهما".
(¬٢) في "ذ": "أعيانًا برضاهم".
(¬٣) انظر: الاختيارات الفقهية ص/ ٥٠٥.