كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
لزوم قِسمته بالقُرعة، وإن لم يكن عدلًا لم تلزم قِسْمته إلَّا بتراضيهما (فإن كان) القاسم (كافرًا، أو فاسقًا، أو جاهلًا بالقِسْمة، لم تلزم إلا بتراضيهم بها) كما لو اقتسموا بأنفسهم.
(ويُعَدِّلُ) القاسم (السهام بالأجزاء إن تساوت) كالمانعات والمكيلات من الحبوب والثمار إن لم تختلف، وكالأرض المتساوية جودة أو رداءة.
(و) يُعَدِّلُ السهام (بالقيمة إن اختلفت) فيجعل السهمَ من الرديء أكثر منه من الجيد، بحيث إذا قُوِّما، كانت قيمتها سواء؛ لأنه إذا تعذَّر التعديل بالأجزاء، لم يبقَ إلَّا التعديل بالقيمة، ضرورةَ أن قِسْمة الإجبار لا تخلو من أحدهما.
(و) تُعَدَّل السهام (بالرد إن اقتضته) بأن يمكن تعديل السِّهام بالأجزاء ولا بالقيمة، فإنَّها تُعَدَّل بالرد، بأن يجعل مع الرديء أو القليل دراهم أو دنانير على من يأخذ الجيد أو الأكثر.
(فإذا تمَّت) القِسمةُ، بأن عُدِّلت السهام بواحد مما سبق (وأُخرجت القُرعة، لزمت القسمة) لأن القاسم كالحاكم، وقرعته كالحكم؛ نص عليه (¬١)؛ لأنه مجتهد فِي تعديل السهام، كاجتهاد الحاكم فِي طلب الحق، فوجب أن تلزم قُرعته (ولو كان فيها) أي: القسمة (ضرر، أو ردّ) عوض، وسواء (تقاسموا بأنفسهم، أو بقاسم؛ لأنها) أي: القُرْعة (كالحكم من الحاكم) فلا تنقض (ولا يُعتبر رِضاهم بعدها) أي: بعد القُرْعة، كما لا يُعتبر رِضاهم بعد حكم الحاكم (¬٢).
---------------
(¬١) انظر: الفروع (٦/ ٥١٤).
(¬٢) زاد في "ذ": "وإن خيَّر أحدهما صاحبه؛ لزمت برضاهما وتفرقهما"، وقد كانت هذه الزيادة بالأصل ثم ضُرب عليها.