كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

لم يرجح بها فلا أقل من التساوي.
وأما قوله: أنه يثبت المِلك في الزمان الماضي من غير معارضة، فممنوع؛ بأنه إنما يثبت في الماضي تبعا لثبوته في الحال، ولو انفردَ بأن ادَّعى الملك في الماضي، لم تُسمع دعواه ولا بينته.
(فإن وُقِّتت إحدَاهما) أي: إحدى البينتين (وأطلقت الأخرى، والعين بيديهما) فهما سواء؛ لأنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح، من تقدم الملك ولا غيره (أو شَهِدت بينةٌ بالمِلك وسببه، كنتَاج) بأن شَهِدت أنها نتجت في ملكه (أو) شهدت بـ (ـسبب غيرِه) كشراءٍ أَو هِبة (أو) شهدت (بينة بالملك وحده، أو) شَهِدت (بينة أحدهما بالملك له منذ سنة، و) شهدت (بينة الآخر بالملك) له (منذ شَهر، ولم تقل: اشتراه منه. فهما سواء) لأن البينتين تَساوتا فيما يرجع إلى المختلف فيه، وهو ملك العين الآن؛ فوجب تساويهما في الحكم (ولا تُقدَّم إحداهما بكثرة العَدَدِ) كما لو كانت إحدى البينتين أربعة رجال، والأخرى رَجُلين (ولا اشتهار العدالة، ولا الرجلان على الرَّجُل والمرأتين، ولا الشاهدان على الشاهد واليمين) لأن الشهادة مُقدَّرة بالشرع، فلا تختلف بالزيادة؛ ولأن كلَّ واحدٍ من تلك حجة مفرَدة، فأشبه الرجلين مع الرجل والمرأتين.
(وإذا تساوتا من كل وجهٍ؛ تعارضتا، وتحالفا فيما بيديهما، وقُسمت) العين (بينهما) نصفين؛ لتساويهما في وَضع اليد (وأقرع) بينهما (إذا لم تكن (¬١)) العين (في يَدِ أحدٍ) منهما، ولا مِن غيرهما، وهكذا في "المنتهى" ولعلَّه مبنيٌّ على رواية صالح وحنبل (¬٢)، وقدَّمه في "الفروع"،
---------------
(¬١) فى "ذ": "ما لم تكن".
(¬٢) انظر: مسائل صالح (٢/ ٢٧٦) رقم ٨٨٢، والفروع (٦/ ٥٢٠ - ٥٢١).

الصفحة 235