كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

كتاب الشهادات
(واحدُها شهادةٌ) مشتقة من المشاهدة؛ لأن الشاهد يُخبِر عما شاهده، يقال: شَهِد الشيءَ، إذا رآه، ولذلك قيل لمَحضَر الناس: مَشهَد، لمشاهدتهم فيه ما يحضرهم، ومنه قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فليَصُمْهُ} (¬١) أي: علمه، برؤية هلاله، أو إخبار مَن وآه.
والأصل فيها الإجماع (¬٢)؛ لقوله تعالى." {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ... } الآية (¬٣)؛ وقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} (¬٤)؛ وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "شاهدَاكَ أو يَمِينُهُ" (¬٥) ونحوه مما سبق مفصَّلا (¬٦)، والحاجة داعيةٌ إليها؛ لحصول التجاحُد.
قال شُريحٌ: القضاء جَمْر، فَنَحِّهِ عنك بعودين. يعني: الشاهدين (¬٧) وإنما الخصم داء، والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء.
(تُطلق) الشهادة (على التحمُّل و) على (الأداء) لقوله تعالى:
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(¬٢) الإجماع لابن المنذر ص/ ٧٦.
(¬٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(¬٤) سورة الطلاق، الآية: ٢.
(¬٥) أخرجه مسلم في الإيمان، حديث ١٣٩، وعن ابن مسعود رضي الله عنه.
(¬٦) (١٥/ ٢١٩).
(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٦) ووكيع في أخبار القضاة (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٩)، والبيهقي (١٠/ ١٤٤).

الصفحة 257