كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
{وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} (¬١)، وقال: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ... } الآية (¬٢)، وإنما خَصَّ القلبَ بالإثم، لأنه موضع العلم بها.
(وهي) أي: الشهادة (حُجَّةٌ شرعيَّة تُظهِر) أي: تُبيّن (الحقَّ) المُدَّعَى به (ولا توجبه) بل القاضي يوجبه بها.
(وهي) أي: الشهادة -ولو عطفه بالفاء لكان أنسب- (الأخبار بما علِمه بلفظ خاصٍّ) وهو: أشهد، أو: شَهِدتُ بكذا.
(وتحمُّلها) أي: الشهادة (في غير حَقِّ الله) تعالى (فَرْضُ كِفاية) لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} (١) قال ابن عباس وقتادة والربيع (¬٣): المُراد به التحمُّل للشهادة، وإثباتها عند الحاكم. فإذا قام به البعضُ سَقَطَ عن الباقي (¬٤)، وإن لم يوجد إلا مَن يكفي؛ تعيَّن عليه، وإن كان عبدًا لم يجز لسيده منعه، ودخل في ذلك حقوق الآدميين كلها، أموالًا كانت أو غيرها.
(وإذا تحمَّلها) أي: الشهادة الواجبة (وجبت كتابتُها، ويتأكَّد ذلك في حقِّ رديء الحِفْظ) لأن ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به، فهو واجبٌ. قال في "الاختيارات" (¬٥): "وحيث امتنعت الشهادةُ، امتنعت كتابتها في ظاهر كلام أبي العباس والشيخ أبي محمد المقدسي".
(وأداؤها) أي: الشهادة في غير حق الله (فَرْضُ عَيْنٍ) لقوله تعالى:
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(¬٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٣.
(¬٣) انظر: تفسير الطبرى (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).
(¬٤) في "ذ": "الباقين".
(¬٥) ص/٥١٣.