كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

باب شروط من تُقبل شهادته
والحكمةُ في اعتبارها: حِفْظُ الأموال، والأعراض، والأنفس أن تُنال بغير حَقٍّ، فاعتُبرت أحوال الشهود بخلوهم عمَّا يوجب التُّهمة فيهم، ووجود ما يوجب تيقُّظَهم وتحرُّزَهم.
(وهي ستة:
أحدها: البلوغ، فلا تُقبل شهادةُ مَن هو دونه فِي جِراح، ولا) في (غيره، ولو ممن) أي: صغير (هو في حال أهل العدالة) لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (¬١) والصبي لا يُسمَّى رَجُلًا؛ ولأنه غير مقبول القول فِي حَقّ نفسِه، ففي حَقِّ غيرِه أَولى؛ ولأنه غيرُ كامل العقل، فهو فِي معنى المعتوه.
(الثاني: العقل، وهو نوعٌ من العلوم الضرورية) كالعِلم بأن الضِّدَّين لا يجتمعان ونحوه. قال شيخ الإسلام زكريا الأَنْصَارِيّ فِي "شرح آداب البحث" (¬٢): قال -أي: الغزالي (¬٣) -: ويُشبه أن يكون الاسم لغةً واصطلاحًا لتلك الغريزة، وإنما أُطلقْ على العلومِ مجازًا من حيث إنها ثمرتُه، كما يُعرف الشيء بثمرته، فيقال: العِلم هو الخشية.
(والعاقل: مَن عرف الواجبَ عقلًا؛ الضروريَّ وغيرَه) كوجود الباري سبحانه، وكون الواحد أقلّ من الاثنين (و) عرف (الممكن) كوجود العالم (و) عرف (الممتنعَ) وهو المستحيل، كاجتماع الضِّدَّين،
---------------
(¬١) سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
(¬٢) المسمى: "فتح الوهَّاب بشرح الآداب" وهو شرح آداب البحث للسمرقدي، ولم يُطبع حتَّى الآن.
(¬٣) إحياء علوم الدين (١/ ٩٢).

الصفحة 281