كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
ربَّ المظلمة إن عَجَزَ عن ردِّها أو بدلها، لعسرته.
وتوبة المبتدع: الاعتراف ببدعته، والرجوع عنها، واعتقاد ضدّ ما كان يعتقده من مخالفة أهل السُّنة.
(وتوبة قادف بزنىً) أو لواط (أن يُكَذِّب نفسه) ولو كان صادقًا، فيقول: كذبت فيما قلت (لِكَذِبه حكمًا) أي: في حكم الله تعالى بقوله: {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} (¬١) فتكذيبُ الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم الله تعالى، وإن كان فى نفس الأمر صادقًا.
وروى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر مرفوعًا -في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (¬٢) - قال: توبته إكذاب نفسه (¬٣).
(وتصحُّ توبته) أي: القاذف (قبل الحَدِّ) لعموم ما سبق، و (لصحَّتِها من قذف وغيبة ونحوهما) كسبٍّ (قبل إعلامه، و) قَبل (التحلُّل منه) أي: من المقذوف ونحوه.
(والقادف بالشتم تُرَدُّ شهادته وروايته وفُتياه حتى يتوب، والشاهد بالزنى اذا لم تكمل البينةُ تُقبل روايته، لا شهادته) لأن عُمر لم يقل شهادة أبي بكرة وقال له: "تُبْ، أقبلْ شهادتك" (¬٤). قال في "الشرح": ولا نعلم خلافًا في قَبول رواية أبي بكرة مع رَدِّ شهادته (وتقدم (¬٥) بعضُه في القذف)
---------------
(¬١) سورة النور، الآية: ١٣.
(¬٢) سورة النور، الآية: ٥.
(¬٣) تقدم تخريجه (١٤/ ٦٤) تعليق رقم (١).
(¬٤) تقدم تخريجه (١٤/ ٦٤) تعليق رقم (١).
(¬٥) (١٤/ ٩٢ - ٩٣).