كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس" (¬١) (ضحوة) لاستقبال الشهر تفاؤلًا (لابسًا أجمل ثيابه) أي: أحسنها؛ لأنَّ الله جميل يحب الجمال (¬٢). وقال تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (¬٣)؛ لأنها مجامع الناس، وهذا موضع يجتمع فيه ما لا يجتمع في المسجد، فكان أولى بالزينة (وفي "التبصرة": وكذا أصحابه) أي: يلبسون أحسن ثيابهم. وجزم به في "المنتهى"؛ لأنَّ ذلك أعظم له ولهم في النفوس (وأنَّ جميعَها) أي: الثياب (سود، وإلا فالعِمامة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - "دخل مكَّة وعليه عِمامة حَرَقانيّةٌ" (¬٤) أي: سوداء؛ قاله في "الفروع" و"المبدع" (وظاهر كلامهم: غير السواد أولى) للأخبار (¬٥) أي: في البياض.
(ولا يتطيَّرُ) أي: يتشاءم (بشيء، وإن تفاءل، فحسن) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحبُّ الفألَ الحسن، ونهى عن الطِّيرَة (¬٦) (فيأتي) القاضي (الجامع،
---------------
(¬١) لم نقف على من أخرجه بهذا اللفظ، وإنما أخرج البخاري في الجهاد، باب ١٠٣، حديث ٢٩٤٩، عن كعب بن مالك -رضي الله عنه-، أنه كان يقول: لقلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج، إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس. وأخرج أيضًا حديث ٢٩٥٠، عنه -رضي الله عنه-: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس.
(¬٢) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في الإيمان، حديث ٩١، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-، مرفوعًا: "إن الله جميل يحب الجمال، الكِبرْ بَطَر الحق وغَمْط الناس".
(¬٣) سورة الأعراف، الآية: ٣١.
(¬٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٦٨)، عن عمرو بن حريث، به.
وأخرجه مسلم في الحج، حديث ١٣٥٩، والنسائي في الزينة، باب ١٠٨، حديث ٥٣٤٣، والحميدي (١/ ٢٥٧) حديث ٥٦٦، عن عمرو بن حريث، بنحوه.
(¬٥) انظر ما تقدم (٢/ ١٨٠) تعليق رقم (١)، و (٦/ ٨٦) تعليق رقم (١).
(¬٦) أخرج ابن ماجه في الطب، باب ٤٣، حديث ٣٥٣٦، وابن أبي شيبة (٩/ ٤٠)، =