كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
متَّفقٌ عليه (¬١)، وروي عن عمر وعثمان وعلي "أنهم كانوا يقضون في المسجد" (¬٢) وقال مالك (¬٣): هو السُّنة، والقضاء فيه من أمر النَّاس القديم. فإن اتفق لأحد من الخصوم مانع من الدخول، كحيض وكفر، وكلَ وكيلًا، أو ينتظر حتَّى يخرج فيحاكم إليه.
(ولا يتخذ) القاضي (في مجلس الحكم حاجبًا ولا بوابًا، ندبًا، بلا عُذر) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من إمام، أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخَلة والمسكنة إلَّا أغلق الله أَبواب السماء دون خلته وحاجته (¬٤) ومسكنته" إسناده ثقات؛ رواه أحمد والترمذي وقال: غريب (¬٥)؛ ولأن
---------------
(¬١) أخرج البُخاريّ في الصَّلاة، باب ٧١، ٨٣، حديث ٤٥٧، ٤٧١، وفي الخصومات، باب ٤، ٩، حديث ٢٤١٨، ٢٤٢٤، وفي الصلح، باب ١٠، ١٤، حديث ٢٧٠٦، ٢٧١٠، ومسلم في المساقاة، حديث ١٥٥٨، عن كعب بن مالك رضي الله عنه، أنَّه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وهو في بيته، فخرج إليهما، حتَّى كشف سِجْف حجرته، فنادى: يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله، قال: "ضع من دينك هذا". وأومأ إليه: أي الشطر، قال: لقد فعلت يا رسول الله، قال: "قم فاقضه".
(¬٢) لم نقف على من رواه مسندًا بهذا اللفظ، ولكن تقدم (١٤/ ١٣) تعليق رقم (٢) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنَّه أتي برجل في حد فقال: أخرجاه من المسجد، ثم اضرباه.
وتقدم أيضًا (١٤/ ١٣) تعليق (٣) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رجلًا جاء إلى علي فسارَّه، فقال: يا قنبر، أخرجه من المسجد، فأقم عليه الحد.
(¬٣) المدونة (٥/ ١٤٤).
(¬٤) في "ذ": "دون حاجته وخلته".
(¬٥) أحمد (٤/ ٢٣١) و (٣٩/ ٥٢٤، حديث ٨٢، الملحق المستدرك من مسند الأنصار، طبعة مؤسسة الرسالة)، والترمذي في الأحكام، باب ٦، حديث ١٣٣٢. وأخرجه -أيضًا- عبد بن حميد (١/ ٢٥٨) حديث ٢٨٦، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٧٥)، وأبو يعلى (٣/ ١٣٤ - ١٣٥) حديث ١٥٦٥ - ١٥٦٦، والخلال في السنة (٢/ ٤٤٩) =