كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

(وإن حضر اثنان) مدعيان (أو جماعة، دفعةَ واحدةً) وتشاحُّوا (أقرع بينهم، فقدَم من خرجت له القرعة) لأنها مشروعة للترجيح في غير هذا الموضع، فكذا هنا. وفي "المحرر" و "الوجيز": يقدم المسافر المرتحل. زاد في "الرِّعاية": والمرأة في حكومات يسيرة. قال في "المبدع": لكن لو قدم المتأخر أو عكس، صَحَّ قضاؤه مع الكراهة، انتهى. ومقتضى كلام المصنف أنَّه يحرم.
وإن ادعى كل منهم أنَّه حضر قبل الآخر ليدعي عليه، فهل يقدم الحاكم من شاء منهما، أو يصرفهما حتَّى يتفقا، أو يُقرع بينهما، أو يحلف كل منهما الآخر؟ فيه أوجه، والاعتبار بسبق المدَّعي.
(وإن كَثُر عدَدهم) أي: المدعين الذين جاؤوا دفعة. واحدة (كتب أسماءَهم في رِقاع، وتَرَكها بين يديه، ومَد يده فأخَذَ رُقعةَ رُقعة، واحدة بعد أخرى) أي: كلما انتهت خصومة صاحب رقعة، أخذ أخرى (¬١)، فأنهى حكومة صاحبها (و) يأخذ أخرى فَـ (ـيقدم صاحبها حسب ما يتفق) إلى أن ينتهوا؛ لأنَّه لا مرجح هنا إلَّا القرعة، وهذه (¬٢) أسهل طرقها.

فصل
(ويلزمه) أي: القاضي (العدلُ بين الخصمين في لَحظِهِ، ولَفْظه، ومجلسه، والدخولِ عليه) لما روى عمرو (¬٣) بن شبهَ في كتاب "قضاة
---------------
(¬١) في "ذ": "الأخرى".
(¬٢) في "ح" و "ذ": "وهذا".
(¬٣) "عمرو" كذا في الأصول! وصوابه. "عمر". وهو عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد بن رائطة النميرى، أبو زيد بن أبي معاذ البصرى النحوى الأخبارى، نزيل بغداد، كان صاحب أدب وشعر وأخبار ومعرفة بأيام الناس، مات سنة ٢٦٢ هـ رحمه الله تعالى =

الصفحة 75