كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

البصرة" عن أم سلمة أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن ابتلي بالقضاءِ بين المسلمين، فليعدل بينهم في لفظه، وإشارته، ومقعده، ولا يرفعن صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على الآخر" (¬١)؛ ولأنه إذا ميز أحد الخصمين عن (¬٢) الآخر، حصر وانكسر، وربما لم يفهم حجته، فيؤدي إلى ظلمه.
(إلَّا أن يكون أحدهما كافرًا، فيقدمَ المسلمَ عليه في الدخول، ويرفعَه في الجلوس) لقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} (¬٣)؛ ولقول على لشريح: لو كان خصمي مسلمًا لجلستُ معه بين يديك، ولكن سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لَّا تساروهم في الجلوس" (¬٤) قال في "المبدع": وإسناده ضعيف.
(أو بأذن له) أي: لِلقاضي (أحدً الخصمين في رَفعِ الخَصم الآخر عليه في المجلس، فيجوز) له رفعه؛ لإسقاط خصمه حقه بإذنه فيه (وإذا
---------------
= تهذيب الكمال (٢١/ ٣٨٦ - ٣٨٩).
(¬١) كتاب قضاة البصرة لابن شبّة لم يطبع. وأخرجه -أيضًا- وكيع في أخبار القضاة (١/ ٣١)، وأبو يعلى (١٠/ ٢٦٤، ١٢/ ٣٥٦) حديث ٥٨٦٧، ٦٩٢٤، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥، ٣٨٦) حديث ٦٢٢ - ٦٢٣، ٩٢٣، والدارقطني (٤/ ٢٠٥)، والبيهقيّ (١٠/ ١٣٥) وضعفه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٩٧): فيه عباد بن كثير الثَّقفيُّ، وهو متروك. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٣): في إسناده عباد بن كثير، وهو ضعيف. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (٦/ ٢١ مع الفيض) ورمز لضعفه.
(¬٢) في "ذ": "على".
(¬٣) سورة السجدة، الآية: ١٨.
(¬٤) أخرجه ابن القاصّ في أدب القاضي (١/ ١٦٧ - ١٦٨) حديث ١١٧، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٣٩ - ١٤٠)، والبيهقي (١٠/ ١٣٦)، وضعفه. انظر: التلخيص الحبير (٤/ ١٩٣).

الصفحة 76