كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
سَلم عليه أحدُهما، رَدَّ عليه) السَّلام (ولا ينتظر) بالرد (سلام الثَّاني) لوجوب رَدَّ السَّلام؛ لعموم الأخبار (¬١).
(وله) أي: القاضي (القيامُ السائغُ) كالقيامِ لعالم ووالدٍ ونحوهما، فيقوم للخصمين، فإن قام لأحدهما، لزمه القيامُ للآخر؛ للعدل (و) له (تَركُه) أي: ترك القيام لهما؛ لأنَّه أبلغ في الهيبة.
(ويحرم عليه مسارة أحدهما) لما فيه من كسرِ قلب صاحبه، وربما أضعفه ذلك عن إقامة حجته.
(و) يحرم عليه (تلقينه) لأحدهما (حُجته) لأنَّ عليه أن يعدل بينهما؛ ولما فيه من الضرر على صاحبه.
(و) يحرم عليه (تضييفه) أي: تضييف أحد الخصمين (إلَّا أن يُضيف خصمَه معه) لما رُوي عن عليٍّ أنَّه نزل به رَجُل فقال: ألَكَ خصم؟ قال: نعم، قال: تحول عنا، فإني سمعتُ رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: "لا تُضَيِّفوا أحد الخصمين إلَّا ومعه خصمه" (¬٢).
---------------
(¬١) مها ما رواه البُخاريّ في الجنائز، باب ٢، حديث ١٢٤٠، ومسلم في السلام، حديث ٢١٦٢، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - يقول: حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس.
(¬٢) أخرجه عبد الرَّزاق (٨/ ٣٠٠) حديث ١٥٢٩١، وإسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (١٠/ ١٧٧) حديث ٢١٨١، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٤٤٢)، والبيهقيّ (١٠/ ١٣٧). قال الحافظ في التلخيص الحبير (٤/ ١٩٣): إسناده ضعيف منقطع. وأخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٥٤٩) حديث ٣٩٣٤، والبيهقيّ (١٠/ ١٣٧) بلفظ: "نهى النَّبيّ - صَلَّى الله عليه وسلم - أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر" دون ذكر قصة الضيافة وفي سنده القاسم بن غصن، قال الحافظ في التلخيص الحبير القاسم ابن عصر مضعف.