كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)

كتابٍ أوْ سنة، وظاهره: ولو آحادًا كما يأتي (أو إجماعًا) لوجوب إنكاره، ونقض حكمه به.
(ويشاور) القاضي (الموافقين والمخالفين) من الفقهاء (ويسألهم عن حُجَجِهم لاستخراج الأدلة، وتعرف (¬١) الحق بالاجتهاد، قال) الإمام (أحمد) رضي الله عنه (¬٢): لما ولي سعد بن إبراهيم قضاءَ المدينة، كان يجلس بين القاسم وسالم يشاورُهما، وولي محارب بن دِثار قضاء الكوفة، فكان يجلس بين الحكم وحماد يشاورُهما (ما أحسنه لو فعله الحُكَام يشارون وينظرون) قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (¬٣) (فإن اتضح له الحكم) حكم فورًا (وإلا أخره) أي: الحكم حتَّى يتضح له الحق، فيحكم به؛ لما فيه من القضاء بالجهل (فلو حكم ولم يجتهد، فأصاب الحق، لم يصح) حكمه.
(ويحرم عليه) إن كان مجتهدًا (تقليد غيره، وإن كان أعلم منه) لأنَّ المجتهد لا يجوز له التقليد، نقل ابن الحكم: عليه أن يجتهد (¬٤). قال عمر: "والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأ" (¬٥) ولو كان حكم بحكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا. ونقل أبو الحارث: لا تقلد أمرك أحدًا، وعليك بالأثر (¬٦). وقال للفضل بن زياد: لا تُقلد دينك الرجال؛ فإنهم لن
---------------
(¬١) في "ذ": "ولتعرف".
(¬٢) مسائل صالح (٢/ ٩٥، ٣/ ١٥٥) رقم ٦٤٨، ١٥٤٩.
(¬٣) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩.
(¬٤) انظر: "الفروع (٦/ ٤٤٥).
(¬٥) انظر العدة في أصول الفقه (٥/ ١٥٤٢ - ١٥٤٣)، والتمهيد في أصول الفقه (٤/ ٣٢٠).
(¬٦) العدة في أصول الفقه (٤/ ١٢٢٩)، ومسائل أبي داود ص/ ٣٦٩، رقم ١٧٩٣

الصفحة 79