كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
(وهي) أي: الهدية (الدفع إليه ابتداء) من غير طلب (وظاهره) أنَّه يحرم على القاضيِ قبوله الهدية (ولو كان) القاضي (في غير عمله) لعموم الخبر.
(إلَّا ممن كان يُهدي إليه قبل ولايته إن لم يكن له) أي: المُهدي (حكومة) لأن التُّهمة منتفية؛ لأن المنع إنما كان (¬١) من أَجل الاستمالة، أو من أَجل الحكومة، وكلاهما مُنتفٍ.
(أو) كانت الهدية (من ذي (¬٢) رَحِمٍ محرم منه) أي: من الحاكم (لأنه لا يصح أن يحكم له) هذا واضح فِي عمودي نسبه، دون من عداهم من أقاربه، مع أنَّه يحتمل أن يهدي لئلا يحكم عليه. قال القاضي فِي "الجامع الصغير": لا ينبغي أن يقبل هدية إلَّا من صديق كان يلاطفه، أو ذي رَحِمٍ محرم منه، بعد ألا يكون له خصم.
(وردُّها) أي: رَدُّ القاضي الهدية حيث جاز له أخذها (أَولى) لأنه لا يأمن أن يكون لحكومة منتظرة.
(واستعارته) أي: القاضي (من غيره كالهدية؛ لأن المنافع كالأعيان، ومثله لو خَتَنَ) القاضي (ولدَه ونحوه، فأُهْدِيَ له، ولو قلنا: إنها للولَدِ؛ لأن ذلك وسيلةٌ إِلَى الرِّشوة. فإن تُصدِّقَ عليه، فالأولى أنَّه كالهديَّةِ) على التفصيل السابق، وفي "الفنون": له أخذ الصدقة.
(وإن قَبِلَ) الرشوة أو الهدية (حيث حَرُمَ القَبول، وَجَبَ رَدُّها إِلَى صاحبها، كمقبوضٍ بعقدٍ فاسدٍ) وقيل: تؤخذ لبيت المال؛ لخبر ابن
---------------
(¬١) فَي "ذ": "يكون".
(¬٢) فِي "ذ": "ذوي".