كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
الشُّهود) لدعاء الحاجة إِلَى ذلك (ويجب أن يكونوا عدولًا) لأن خبر الفاسق غير مقبول (بُرآء من الشَّحناء) أي: العداوة (بُعداء من العصبيَّة في نسبٍ أو مذهب) لئلا يحملهم ذلك على كتمان الحق (ولا يسألوا) عن شاهد (عدوًّا ولا صديقًا) له؛ لأنه مُتَّهم (ويأتي بعضُه في الباب بعده.
ويُستحبُّ له اتخاذ كاتب) لأنه -صلى الله عليه وسلم- استكتب زيدًا وغيره (¬١)؛ لأن الحاكم تكثر أشغاله، فلا يتمكن من الجمع بينها وبين الكتابة.
(ويجب أن يكون) الكاتب (مُسلِمًا) لقوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} (¬٢) (مكلَّفًا) لأن غير المكلف لا يوثق بقوله، ولا يعوّل عليه (عدلًا) لأن الكتابة موضع أمانة.
---------------
(¬١) أخرج البخاري فِي فضائل القرآن، باب ٤، حديث ٤٩٩٠، ومسلم فِي الإمارة، باب ٤٠، حديث ١٨٩٨، عن البراء قال: لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- ادعُ لي زيدًا، وليجئ باللوح والدواة والكتف، أو الكتف والدواة، ثم قال: اكتب ... الحديث.
وأخرج البخاري فِي الموضع السابق، حديث ٤٩٨٩، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إِليَّ أبو بكر -رضي الله عنه- قال: إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث.
وأخرج البيهقي (١٠/ ١٢٦)، وابن عساكر في تاريخه (٤/ ٣٣٦) عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- استكتب عبد الله بن أرقم، فكان يكتب عبد الله بن أرقم وكان يجيب عنه الملوك، فبلغ من أمانته أنَّه كان يأمره أن يكتب إِلَى بعض الملوك، فيكتب، ثم يأمر. أن يكتب ويختم ولا يقرأه لأمانته عنده، ثم استكتب أَيضًا زيد بن ثابت، فكان يكتب الوحي ويكتب إِلَى الملوك أَيضًا، وكان إذا غاب عبد الله بن أرقم وزيد بن ثابت واحتاج أن يكتب إِلَى بعض أمراء الأجناد والملوك أو يكتب لإنسان كتابًا يقطعه؛ أمر جعفرًا أن يكتب، وقد كتب له: عمر، وعثمان، وكان زيد، والمغيرة، ومعاوية، وخالد بن سعيد بن العاص، وغيرهم ممن قد سمي من العرب،
(¬٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٨.