كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
يومَ كذا، فمن له خصمٌ منهم فَلْيَحْضُرْ) لما فِي ذلك من الإعلام بيوم جلوس القاضيِ لهم. وفي "الشرح": أن القاضي يأمر مناديًا ينادي في البلد بذلك ثلاثة أيام.
(فإذا حضروا فِي ذلك اليوم، تناول) القاضي (منها) أي: من الرقاع التي كتبت بها أسماؤهم (رُقعةً) بحسب الاتفاق، كما تقدَّم (وقال: مَنْ خصمُ فلان المحبوس) لأنه لا يمكنه الحكم إلَّا بذلك (فإن حضر له خصمٌ، بعث ثقةً إِلَى الحبس، فأخرج خصمَه، وحضر معه مجلس الحُكْم) فينظر بينهما؛ لأنه لذلك ولّي (ويفعل) القاضي (ذلك فِي قَدْرِ ما يعلم أنَّه يتَّسع زمانُه للنَّظَرِ فيه) من المحبوسين (فِي ذلك المَجْلس، فلا يُخْرِجُ غيرَهم) في ذلك المجلس؛ لعدم الفائدة فيه.
(فإذا حضر المحبوسُ وخصمُه، لم يسألْ خصمَه: فِيمَ حَبَسَه؟) لأن الظاهر أن الحاكم إنما حبسه لحقٍّ ترتَّب عليه (بل يسألُ المحبوسَ: بمَ حُبِستَ؟) فإن قال: حُبِستُ بحق، أمره بقضائه إن طلبه خصمه، فإن أَبى، وله موجود، قضاه منه، أو من ثَمَنِه. وفي "الشرح": قال له القاضي: اقْضِه؛ وإلا رددتُك إِلَى الحبس، فإن ادَّعى عجزًا، فقد تقدَّم (¬١) فِي أول الحجر مفصَّلًا، وإن أقام خصمه بينة بأن له ملكًا معينًا، فقال: هو لزيد، فقد تقدَّم -أَيضًا- هناك.
(ثم ينظر بينهما، فإن كان حُبِسَ لتُعَدَّلَ البيّنةُ، فإعادتُه) إِلَى الحبس (مبنية على حَبسْه على ذلك، ويأتي في الباب بعده) تفصيل ذلك.
(ويَقبَلُ قولَ خصمِه فِي أنَّه حَبَسه بعد تكميل بينته وتعديلها) لأنه مقتضى الظاهر.
---------------
(¬١) (٨/ ٣٣٣).