كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ط وزارة العدل (اسم الجزء: 15)
(ولهذا يجوز) للقاضي (أن يُفتي الحاضر والغائب) بخلاف القضاء، فإنَّه لا يجوز على الغائب إلَّا في مواضع مخصوصة.
(و) لكون فُتياه ليست حُكمًا، يجوز له أن يفتي (من يجوز حكمه له ومن لا يجوز) حكمه له، كولده ووالده وزوجته (وتقدَّم (¬١) بعضه في الباب قبله.
وإقرارُه) أي: القاضي (غيرَه على فِعْلٍ مختلَفٍ فيه) كتزويج بلا ولي فُعِلَ بحضرته، أو بَلَغه وسكت عنه (ليس حكمًا به) لأن الإقرار هو عدم التعرُّض، وليس حكمًا به.
(وفِعْلُه) أي: القاضي، الذي يفتقر إلى نظر واجتهاد، ويستفيده بطريق ولاية الحكم (حكمٌ، كتزويج يتيمة) لا وليَّ لها بإذنها، إذا تَمَّ لها تسع سنين (وشراء عينٍ غائبةٍ) بالصفة؛ ليفي بها دين مفلس ونحوه (وعَقدِ نكاحٍ بلا وليٍّ) ولهذا قال في "المغني" وغيره، في بيع ما فُتِحَ عَنْوة: إنْ باعه الإِمام لمصلحة رآها؛ صَحَّ؛ لأن فعل الإِمام كحكم الحاكم. وفيه -أَيضًا-: لا شُفعة فيها، إلَّا أن يحكم ببيعها حاكم، أو يفعله الإِمام أو نائبه. وفيه -أَيضًا-: إن تركها بلا قسمة وقفٌ لها. وإن ما فعله الأئمة ليس لأحدٍ نقضُه، انتهى. بخلاف فِعْلٍ لم يستفده بولاية حكم، كبيع عقار نفسه الغائب، أو ليتيم هو وصيه، أو بوكالة؛ فليس بحُكمٍ؛ كما ذكره ابن قُندس عن ابن شيخ السلاميَّة.
(وتقدم (¬٢) آخر الصَّدَاق: "أن ثبوت سبب المطالبة، كتقدير أُجرةِ مِثلٍ، و) تقدير (نفقةٍ، ونحوه) كتقدير صَدَاق المِثل، ومسكنِ مِثْلٍ،
---------------
(¬١) (١٥/ ٤١).
(¬٢) (١١/ ٥٠٥).