كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (اسم الجزء: 2)

بلغت الْمنزل: إِذا وصلته. وبلغ: فعل أَمر ومفعوله الأول مَحْذُوف: أَي: أرجوزتي ومديحي)
وَنَحْوهمَا. ونصر الثَّانِي عطف بَيَان للْأولِ. ويثبني مجزوم فِي جَوَاب بلغ يُقَال: أثابه الله أَي: جزاه وَأَعْطَاهُ. والوفر المَال الْكثير.
وترجمة رؤبة تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس. وَالْعجب من الصَّاغَانِي حَيْثُ رد على سِيبَوَيْهٍ فِي أَن هَذَا الشَّاهِد لَيْسَ لرؤبة وَلم يبين قَائِله.
وَأما نصر بن سيار فقد كَانَ أَمِير خُرَاسَان فِي الدولة الأموية وَكَانَ أول
من ولاه هِشَام بن عبد الْملك. وَكَانَت إِقَامَته فِي مرو إِلَى أَن جَاءَ أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي إِلَى مرو وَأرْسل إِلَى نصر يَدعُوهُ إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله والرِّضَا من آل مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ. فَلَمَّا رأى نصرٌ مَا مَعَ أبي مُسلم من اليمانية والربعية والعجم وَأَنه لَا طَاقَة لَهُ بهم أظهر قبُول مَا أَتَاهُ بِهِ وَأَنه يَأْتِيهِ ويبايعه واستمهلهم ثمَّ هرب نصر إِلَى سرخس وَاجْتمعَ عَلَيْهِ ثَلَاثَة آلَاف رجل ثمَّ سَار نصر فَنزل جوَار الرّيّ وَكَاتب ابْن هُبَيْرَة يستمده وَهُوَ بواسط وَقَالَ لَهُ: أمدني بِعشْرَة آلَاف قبل أَن تمدني بِمِائَة ألف ثمَّ لَا تغني شَيْئا. فحبس ابْن هُبَيْرَة رسله وتباطأ فَأرْسل نصر إِلَى مَرْوَان بن مُحَمَّد يُعلمهُ مَا فعل ابْن هُبَيْرَة. فَكتب مَرْوَان إِلَى ابْن هُبَيْرَة يَأْمُرهُ أَن يمده. فَجهز ابْن هُبَيْرَة جَيْشًا كثيفاً أَمر عَلَيْهِم ابْن عطيف إِلَى نصر. وَلما قدم نصرٌ إِلَى الرّيّ أَقَامَ بهَا يَوْمَيْنِ ثمَّ مرض فَحمل إِلَى ساوة فَمَاتَ بهَا لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مَضَت من ربيع الأول من سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وعمره خمس وَثَمَانُونَ سنة.

الصفحة 223