كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (اسم الجزء: 2)
وصف نَاقَته بأبلغ مَا يُمكن من النشاط وَالْقُوَّة على السّير وَذَلِكَ أَنه شبهها بعد أَن كلت وأعيت بالفحل الهائج أَو)
بالحمار الوحشي وهما مَا هما فِي الْقُوَّة وَالْجَلد فَمَا ظَنك بِهَذِهِ النَّاقة قبل الإعياء وشنج بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون من الشنج وَهُوَ فِي الأَصْل التقبض وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الملازم. والعضادة بِالْكَسْرِ: الْجنب. والسمحج بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْمِيم وَآخره جِيم قبلهَا مُهْملَة: الأتان الطَّوِيلَة على الأَرْض. والسراة بِفَتْح الْمُهْملَة: الظّهْر. والنّدب بِفَتْح النُّون وَالدَّال أثر الْجرْح. والكلوم: الْجِرَاحَات جمع كلم بِالْفَتْح وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: أوردهُ على عضادة مَنْصُوب بشنج نصب الْمَفْعُول بِهِ يَقُول: إِنَّه ملازم لأتانه ولشدته وصلابته قد لازمها وَقبض النَّاحِيَة الَّتِي بَينهَا وَبَينه وَلم يحجزه عَن ذَلِك رمحها وعضها اللَّذَان بظهره مِنْهَا ندب وكلوم.
ثمَّ أَخذ يصفه مَعَ أتانه: بِأَنَّهُمَا كَانَا فِي خصب زَمَانا حَتَّى إِذا هاج النَّبَات ونضب المَاء أسْرع مَعهَا إِلَى كل نجدٍ يُريدَان أطيب الْكلأ وأهنأ المرعى إِلَى أَن قَالَ:
(يُوفي ويرتقب النجاد كَأَنَّهُ ... ذُو إربةٍ كل المرام يروم)
(حَتَّى تهجر فِي الرواح وهاجها ... طلب المعقب حَقه الْمَظْلُوم)
(قرباً يشج بهَا الحزون عَشِيَّة ... ربذٌ كمقلاء الْوَلِيد شتيم)
يُوفي: يشرف وفاعله ضمير مسحل. والنجاد: جمع نجد وَهُوَ الْمُرْتَفع من الأَرْض أَي: يشرف على الْأَمَاكِن المرتفعة كالرقيب وَهُوَ الرجل الَّذِي
الصفحة 242