كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (اسم الجزء: 2)

وَهُوَ الطّلب وَيكون مفعول المعقب محذوفاً وَأَن يكون مفعول المعقب لِأَنَّهُ بِمَعْنى الطَّالِب والمقتضي وَيكون مفعول الْمصدر محذوفاً: على التَّنَازُع. وَإِلَى هَذَا جنح الْفَارِسِي وَقَالَ: فَلَو قدم الْمَظْلُوم على حَقه لم يجز لِأَنَّك لَا تصف الْمَوْصُول وَهُوَ أل هُنَا حَتَّى يتم بصلته وصلته لم تتمّ بعد لِأَن حَقه من صلَة المعقب وَمن تَمَامه.
وتوجيه هَذَا الشَّاهِد على مَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق هُوَ الْمَشْهُور والمتداول بَين النَّاس وَهُوَ ليعقوب بن السّكيت. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: أنْشدهُ الْفراء وَهِشَام. وهاجه بتذكير الضَّمِير على أَنه عَائِد على الْحمار وَقَالَ: الطّلب عِنْدهمَا فِي هَذِه الرِّوَايَة مَرْفُوع. وَفِي الْبَيْت تخاريج أخر. ثَانِيهمَا لأبي حَاتِم السجسْتانِي قَالَ: الْمَظْلُوم جَار على الضَّمِير الَّذِي فِي المعقب: يُرِيد أَنه بدل كل من الضَّمِير لتساويهما فِي الْمَعْنى. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ بدل اشْتِمَال من الضَّمِير. وَفِيه أَن بدل الاشتمال لابد لَهُ من ضمير. ثالثهما لأبي عَليّ الْفَارِسِي فِي الْمسَائِل البصرية والقصرية: وَهُوَ أَن يكون الْمَظْلُوم فَاعل الْمصدر وَيكون الْمصدر مُضَافا لمفعوله والمعقب حِينَئِذٍ مَعْنَاهُ الماطل يُقَال عقبني حَقي أَي: مطلني.
وعَلى هَذَا فحقه مفعول المعقب لَا غير وَحِينَئِذٍ لَا يجوز تَقْدِيم الْمَظْلُوم عَلَيْهِ لما تقدم. وَكَأَنَّهُ قَالَ: طلب الْمَظْلُوم الماطل حَقه فَتكون الْهَاء رَاجِعَة إِلَى الْمَظْلُوم على نَحْو: ضرب غُلَامه زيدٌ لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بالمفعول أَي: طلب الْمَدِين الماطل حَقه أَي: حق الْمَدِين فَإِن الْحق لَهُ لَا للمستدين.
وَقد يجوز أَن تكون رَاجِعَة للمستدين يُرِيد حَقه أَي: الَّذِي يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: وليلبسوا عَلَيْهِم

الصفحة 244