كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (اسم الجزء: 2)

الْجَاهِلِيَّة وفرسانهم.
وَكَانَ الْحَارِث بن أبي شمر الغساني وَهُوَ الْأَعْرَج وَجه إِلَى الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء مائَة فارسٍ وَأمره عَلَيْهِم فَسَارُوا إِلَى معسكر الْمُنْذر وأظهروا أَنهم أَتَوْهُ داخلين عَلَيْهِ فِي طَاعَته فَلَمَّا تمكنوا مِنْهُ قَتَلُوهُ وركبوا خيلهم فَقتل أَكْثَرهم وَنَجَا لبيد فَأتى ملك غَسَّان فَأخْبرهُ فَحمل الغسانيون على عَسْكَر الْمُنْذر فهزموهم فَهُوَ يَوْم حليمة.
وحليمة: بنت ملك غَسَّان وَكَانَت طيبت هَؤُلَاءِ الفتيان وألبستهم الأكفان.
وَلما أسلم مَعَ قومه رَجَعَ قومه إِلَى بِلَادهمْ وَقدم هُوَ الْكُوفَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ فَدفن فِي صحراء بني جَعْفَر بن كلاب. وَيُقَال: إِن وَفَاته كَانَت فِي أول مُدَّة مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَمَات وَهُوَ ابْن مائَة وَسبع وَخمسين سنة. انْتهى.
وَقَالَ فِي الِاسْتِيعَاب: قد قيل: إِنَّه مَاتَ بِالْكُوفَةِ أَيَّام الْوَلِيد بن عقبَة فِي خلَافَة عُثْمَان وَهُوَ أصح. فَبعث الْوَلِيد إِلَى منزله عشْرين جزوراً فنحرت عَنهُ.
ثمَّ قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَلم يقل شعرًا فِي الْإِسْلَام إِلَّا بَيْتا وَاحِدًا قَالَ أَبُو الْيَقظَان وَهُوَ قَوْله: وَقَالَ غَيره: بل هُوَ قَوْله: (الْكَامِل)
(مَا عَاتب الْمَرْء الْكَرِيم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصَّالح)
وَكتب عمر بن الْخطاب إِلَى عَامله الْمُغيرَة بن شُعْبَة بِالْكُوفَةِ: أَن استنشد من عنْدك من شعراء مصرك مَا قَالُوهُ فِي الْإِسْلَام. فَأرْسل إِلَى الْأَغْلَب الْعجلِيّ أَن أَنْشدني فَقَالَ:
(لقد طلبت هيناً مَوْجُودا ... أرجزاً تُرِيدُ أم قصيدا)

الصفحة 247