كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (اسم الجزء: 2)

ثمَّ أرسل إِلَى لبيد: أَن أَنْشدني فَقَالَ: إِن شِئْت مَا عُفيَ عَنهُ يَعْنِي الْجَاهِلِيَّة قَالَ: لَا مَا قلت فِي الْإِسْلَام. فَانْطَلق إِلَى بَيته فَكتب سُورَة الْبَقَرَة فِي صحيفَة ثمَّ أَتَى بهَا فَقَالَ: أبدلني الله هَذِه فِي الْإِسْلَام مَكَان الشّعْر. فَكتب بذلك الْمُغيرَة إِلَى عمر فنقص من عَطاء الْأَغْلَب خَمْسمِائَة وزادها فِي عَطاء لبيد فَكَانَ عطاؤه أَلفَيْنِ
وَخَمْسمِائة. فَكتب الْأَغْلَب إِلَى عمر: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تنقص عطائي أَن أطعتك فَرد عَلَيْهِ خَمْسمِائَة وَأقر لبيداً على الْأَلفَيْنِ والخمسمائة فَلَمَّا كَانَ زمن)
مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَأَرَادَ أَن يَجْعَل عطايا النَّاس أَلفَيْنِ قَالَ لَهُ: هَذَانِ الفودان فَمَا هَذِه العلاوة فَقَالَ لَهُ لبيد: أَمُوت وَيبقى لَك الفودان والعلاوة وَإِنَّمَا أَنا هَامة الْيَوْم أَو غَد فرق لَهُ وَترك عطاءه على حَاله. فَمَاتَ بعد ذَلِك بِيَسِير وَلم يقبضهَا.
وَفِي الِاسْتِيعَاب: ذكر الْمبرد وَغَيره: أَن لبيداً كَانَ شريفاً فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ نذر أَن لَا تهب الصِّبَا إِلَّا نحر وَأطْعم وَأَن الصِّبَا هبت يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ مقتر مملق فَعلم بذلك الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط وَكَانَ أَمِيرا عليهالعثمان فَخَطب النَّاس فَقَالَ: إِنَّكُم قد عَرَفْتُمْ نذر أبي عقيل وَمَا وكد على نَفسه فأعينوا أَخَاكُم. ثمَّ نزل فَبعث إِلَيْهِ بِمِائَة نَاقَة وَبعث النَّاس إِلَيْهِ فَقضى نَذره وَفِي خبر غير الْمبرد. فاجتمعت عِنْده ألف رَاحِلَة وَكتب إِلَيْهِ الْوَلِيد:
(أرى الجزار يشحذ شفرتيه ... إِذا هبت ريَاح أبي عقيل)
(أغر الْوَجْه أَبيض عامريٌ ... طَوِيل الباع كالسيف الصيقل)

الصفحة 248