كتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي (اسم الجزء: 2)
القبيحة أَي: لَا يوقعنكم عمر فِي بلية ومكروه لأجل تعرضه لي أَي: امنعوه من هجائي حَتَّى
تأمنوا أَن ألقيكم فِي بلية فَإِنَّكُم قادرون على كَفه فَإِذا تركْتُم نَهْيه فكأنكم رَضِيتُمْ بهجوه إيَّايَ.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لجرير يهجو بهَا عمر بن لَجأ التَّيْمِيّ ولجأ بِفَتْح اللَّام وَالْجِيم وَآخره همزَة
(تعرضت تيم لي عمدا لأهجوها ... كَمَا تعرض لاست الخارئ الْحجر)
(أَنْت ابْن بَرزَة منسوبٌ إِلَى لجإٍ ... عِنْد العصارة والعيدان تعتصر))
خل الطَّرِيق لمن يَبْنِي الْمنَار بِهِ وابرز ببرزة حَيْثُ اضطرك الْقدر
(أحين صرت سماماً يَا بني لجأٍ ... وخاطرت بِي عَن أحسابها مُضر)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة أفحش فِيهَا. فَلَمَّا توعدهم فِيهَا أَتَوْهُ بِهِ موثقًا وحكموه فِيهِ فَأَعْرض عَن هجوهم.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: لما بلغ ذَلِك تيماً أَتَوا عمر وَقَالُوا: عرضتنا لجرير وسألوه الْكَفّ فَأبى وَقَالَ: أكف بعد ذكره أُمِّي وبَرزَة هِيَ أم عمر بن لَجأ. يُقَال: فلَان عصارة فلَان أَي: وَلَده. وَهُوَ سبّ. وَقَوله: خل الطَّرِيق. . الخ هَذَا من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ أوردهُ على أَن فِيهِ إِظْهَار الْفِعْل قبل الطَّرِيق وَالتَّصْرِيح بِهِ وَلَو أضمره لَكَانَ حسنا على مَا بَينه.
الصفحة 299