كتاب خبر الواحد وحجيته

وللحنفية في المشهور- الذي هو عندنا من الآحاد- رأيان:
أحدهما: أنه يفيد العلم اليقيني بطريق النظر والاستدلال، وبهذا قال: أبو بكر الجصاص1.
والثاني: أنه يفيد علم طمأنينة، فهو دون المتواتر وفوق الآحاد، وبه قال: عيسى ابن أبان، وصرح به السرخسي في أصوله، فجوزوا به الزيادة على كتاب الله تعالى التي هي عندهم نسخ، ومن أمثلته عندهم حديث المسح على الخفين2، وحديث الرجم3، وثمرة خلافهم في كونه يفيد علم اليقين، أو علم الطمأنينة هي: هل يكفر جاحده أو يضلل.
__________
1 هو: أحمد بن عليّ أبو بكر الجصاص، إمام الحنفية في عصره، الفقيه الأصولي، له مؤلفات منها:"أحكام القرآن"، "أصول الجصاص في أصول الفقه"، "شرح مختصر الكرخسي" وغيرها، ولد سنة: 300هـ وتوفي سنة: 370هـ. انظر ترجمته في أوّل من كتابه "أحكام القرآن" ص: 4. طبعة مصورة عن الأولى، الناشر دار الفكر، بيورت، لبنان. الفتح المبين في طبقات الأصوليين1/203-204.
2 البخاري مع الفتح1/305، صحيح مسلم1/156 فما بعدها. عن سعد بن أبي الوقاص رضي الله عنه.
3 الموطأ2/165 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، البخاري8/204 فما بعدها.
4 انظر تفاصيله في كشف الأسرار2/368.

الصفحة 149