كتاب خبر الواحد وحجيته
وحتى يتضح عدم الإجماع على عدم السجود فيها، فإنني أسوق من النصوص وأقوال العلماء ما يثبت السجود فيها لكل طالب علم منصف إن شاء الله.1 قال الربيع1: "قلت للشافعي: فإنا نقول: اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء". فقال الشافعي: "إنه يجب عليكم أن لا تقولوا: اجتمع الناس إلا لما إذا لقي أهل العلم، فقيل لهم: اجتمع الناس على ما قلتم إنهم اجتمعوا عليه، قالوا: نعم، وكان أقل قولهم لك أن يقولوا: لا نعلم من أهل العلم مخالفاً فيما قلتم اجتمع الناس عليه، فإما أن تقولوا: اجتمع الناس وأهل المدينة معكم يقولون: ما اجتمع الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه، فأمران أسأتم النظر بهما لأنفسكم: في التحفظ في الحديث، وأن تجعلوا السبيل إلى من سمع قولكم اجتمع الناس إلى ردّ قولكم، ولاسيما إن كنتم إنما أنتم معتضدون على علم مالك -رحمنا الله وإياه-، وكنتم تروون عن النبي صلى الله عليه وسلم
__________
1 هو: الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادي مولاهم، الشيخ أبو المؤذن، صاحب الإمام الشافعي، وراوية كتبه، الثقة الثبت في روايته، ولد سنة: 174هـ. وروى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. توفي سنة: 270هـ. انظر طبقات الشافعية للسبكي2/132-134.