كتاب خبر الواحد وحجيته

أحالت العادة تواطؤهم على الكذب"1.
وهذا التعريف كما ترى لا يختلف عن التعريفين السابقين، وكلها خلت عن قيد كون الخبر عن أمر محسّ، فيرد على تلك التعريفات ما كان متواتراً بالنظريات، وما كان كذلك لا يفيد العلم، لأن الجم الغفير إذا أخبروا عن قدم العالم، فإن خبرهم قد لا يفيد العلم، وقد يقال بأن قيدهم بإفادته للعلم يخرج ما كان متواتراً بالنظريات.
وعرفه القرافي بأنه "خبر أقوام عن أمر محسّ، يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة"2.
فقيده بكونه خبر أقوام احترازاً من خبر الواحد، وبكونه عن أمر محسّ، احترازاً عن النظريات، فإن الجمع العظيم إذا أخبروا عن حدوث العالم أو غير ذلك، فإن خبرهم لا يحصل العلم، ويعني بالمحسِّ ما يدرك بإحدى الحواس الخمس. وقيده باستحالة تواطئهم على الكذب، احترازاً عن أخبار الآحاد، وبقوله: عادة احترازاً من العقل، لأن العلم
__________
1 منهاج الوصول مع شرحيه نهاية السول والبدخشي 2/214.
2 شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول ص: 349.

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text