كتاب كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (اسم الجزء: 1)

فرقة من المعتزلة أصحاب أبي جعفر إسكاف «1» قالوا: الله تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء بخلاف ظلم الصبيان والمجانين فإنه يقدر عليه، كذا في شرح المواقف «2».
الإسلام:
[في الانكليزية] Islam
[ في الفرنسية] L'Islam
هو لغة الطاعة والانقياد، ويطلق في الشرع على الانقياد إلى الأعمال الظاهرة، كما بين ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت» «3».
وحاصل ذلك أن الإسلام شرعا هو الأعمال الظاهرة من التلفظ بكلمتي الشهادة والإتيان بالواجبات والانتهاء عن المنهيات. وعلى هذا المعنى، هو يغاير الإيمان وينفك عنه، إذ قد يوجد التصديق مع انقياد الباطن بدون الأعمال، وقد يطلق على الأعمال المشروعة، ومنه قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ «4» وخبر أحمد «5»: «أيّ الإسلام أفضل؟ قال:
الإيمان» «6»، وخبر ابن ماجة «7» «قلت ما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلّا الله وتشهد أنّ محمدا رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرّها» «8»، وعلى هذا هو يغاير الإيمان ولا ينفك عنه، أي عن الإيمان لاشتراطه لصحتها وهي لا تشترط لصحته خلافا للمعتزلة.
وأما الإسلام المأخوذ بالمعنى اللغوي الذي قد يستعمله به أهل الشرع أيضا فبينه وبين الإيمان تلازم في المفهوم، فلا يوجد شرعا إيمان بلا إسلام ولا عكسه وهو الظاهر.
وقيل بينهما ترادف لأن الإسلام هو الخضوع والانقياد للأحكام بمعنى قبولها والإذعان بها، وذلك حقيقة التصديق، فيترادفان. فالإسلام يطلق على ثلاثة معان والإيمان أيضا يطلق شرعا على كلّ من تلك
__________
(1) أبو جعفر الإسكافي: هو محمد بن عبد الله، أبو جعفر الإسكافي. أصله من سمرقند، وتوفي في بغداد عام 240 هـ/ 854 م. أحد أئمة المعتزلة. عالم بالكلام. له عدة مناظرات مع علماء الكلام. الأعلام 6/ 221. خطط المقريزي 2/ 346.
لسان الميزان 5/ 221.
(2) سبقت الإشارة إليه.
(3) أخرجه مسلم في الصحيح، 1/ 37 - 38، عن عمر بن الخطاب، كتاب الإيمان (1)، باب بيان الإيمان والإسلام (1)، حديث رقم 1/ 8.
(4) آل عمران/ 19.
(5) هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني الوائلي. ولد في بغداد عام 164 هـ/ 780 م وتوفي فيها عام 241 هـ/ 855 م. أحد الأئمة الأربعة في الفقه الإسلامي، وإمام المذهب الحنبلي أصولي، متكلم، كثير الأسفار، له عدة مؤلفات هامة. الأعلام 1/ 203، ابن عساكر 2/ 28، حلية الأولياء، 9/ 161، صفة الصفوة 2/ 190، وفيات الأعيان 1/ 17، تاريخ بغداد 4/ 412، البداية والنهاية 10/ 325، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 491، معجم المفسرين 1/ 57.
(6) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند، 3/ 372، عن جابر بن عبد الله بلفظ: «أي الإسلام أفضل؟ قال أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك».
(7) ابن ماجة: هو محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد الله ابن ماجة. ولد بقزوين عام 209 هـ/ 824 م. وتوفي عام 273 هـ/ 887 م. أحد الأئمة في علم الحديث. تنقل في البلاد. وله عدة مؤلفات. الأعلام 7/ 144، وفيات الأعيان 1/ 484، تهذيب التهذيب 9/ 530، تذكرة الحفاظ 2/ 189، المنتظم 5/ 90، سنن ابن ماجة 2/ 1520، كشف الظنون 300، معجم المفسرين 2/ 639.
(8) أخرجه ابن ماجة في سننه، 1/ 34، عن عدي بن حاتم، المقدمة، باب في القدر (10) الحديث رقم 87، قال عدي: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم. قلت وما الإسلام؟ فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها، خيرها وشرها، حلوها ومرها.

الصفحة 178