متّصلين معنى، وكذا بعض صور التذييل. فعند هؤلاء لا يشترط أن لا يكون للمعترضة محل من الإعراب هكذا يستفاد من الأطول والمطول وأبي القاسم. وقد يقع اعتراض في اعتراض كقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ «1» اعترض بين القسم وجوابه بقوله: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ الآية، وبين القسم وصفته بقوله لَوْ تَعْلَمُونَ تعظيما للقسم وتحقيقا لاجلاله، وإعلاما لهم بأنّ له عظمة لا يعلمونها. قال الطيبي «2» في التبيان ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع أنّ مجيئه مجيء ما لا يترقب فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب، كذا في الإتقان.
فائدة:
كثيرا ما يشتبه الاعتراض بالحال كما في قوله تعالى قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ «3» فإنّ ما بين قوله: إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وقوله وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، اعتراض. والفرق أنه قال ابن مالك «4» في شرح التسهيل «5» وتميّز الاعتراضية عن الحالية امتناع قيام المفرد مقامها وجواز اقترانها بالفاء وإن والسين ولن وحرف تنفيس وجواز كونها طلبيّة، والحالية تخالف الاعتراضية في جميع ذلك. ومن جملة الفارقات اللفظية وإن لم يذكره ابن مالك جواز اقتران الاعتراضية بالواو مع تصديرها بالمضارع المثبت، وأنه تمنع في الحالية هذه الفروق اللفظية. وأما الفروق المعنوية فهو ما أشار إليه صاحب الكشاف من أنّ الحالية قيد لعامل الحال ووصف له في المعنى، بخلاف الاعتراضية فإنّ لها تعلّقا بما قبلها، لكن ليس بهذه المثابة، كذا في چلپي المطول. وان شئت الزيادة على هذا فارجع إلى مغنى اللبيب «6».
وهاهنا إشعار بأنّ الاعتراض والاعتراضية تطلقان على الجملة المعترضة أيضا، كما أنّ الاعتراض يطلق على الإتيان بالجملة المذكورة. وقد ذكر صاحب المغني وقوع الاعتراض في سبعة عشر موضعا، فإن شئت التفصيل فارجع إليه.
اعتراض الكلام:
[في الانكليزية] Pleonasm ،verbiage
[ في الفرنسية] Pleonasm ،verbiage ،tautologie
قبل التمام هو الحشو.
__________
(1) الواقعة/ 75 - 77.
(2) الطيبي هو الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي. توفي العام 743 هـ/ 1342 م. من علماء الحديث والتفسير والبيان. كان له ثروة كبيرة أنفقها في وجوه الخير حتى أصبح فقيرا آخر عمره. ردّ على المبتدعة وله عدة مؤلفات. الأعلام 2/ 256، الدرر الكامنة 268، البدر الطالع 1/ 229، كشف الظنون 1/ 720 بغية الوعاة 228.
(3) آل عمران/ 36.
(4) ابن مالك هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد الله جمال الدين. ولد في الأندلس عام 600 هـ/ 1203 م وتوفي بدمشق عام 672 هـ/ 1274 م. إمام في اللغة والنحو، له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام 6/ 233، بغية الوعاة 53، فوات الوفيات 2/ 227، خزائن الكتب 64، نفح الطيب 1/ 434، غاية النهاية 2/ 180، آداب اللغة 3/ 140، طبقات السبكي 5/ 28.
(5) من شروح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن مالك الطائي (- 672 هـ) شرح أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي (- 745 هـ) وسمّاه التخييل الملخص من شرح التسهيل وشرح جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام (- 762 هـ) وسمّاه التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل إلى غير ذلك من الشروح. كشف الظنون 1/ 405 - 407.
(6) (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري (- 762 هـ) تبريز، 1276 هـ، كشف الظنون 1751 - 1752، معجم المطبوعات 276.