شرح بديعية «1»: ما كان منه في الخطب والمواعظ ومدحه صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه ولو في النظم فهو مقبول وغيره مردود.
وفي شرح بديعية «2» ابن حجة «3»: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود. ومباح وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص. ومردود وهو على ضربين: أحدهما ما نسبه الله تعالى إلى نفسه ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه، كما نقل عن أحد بني مروان وأنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم. والثاني تضمين آية في معنى هزل ونعوذ بالله من ذلك كقوله:
أوحى إلى عشاقه طرفه هيهات هيهات لما توعدون وردفه ينطق من خلفه لمثل هذا فليعمل العاملون انتهى.
قال قلت وهذا التقسيم حسن جدا.
ويقرب من الاقتباس شيئان: أحدهما قراءة القرآن يراد بها الكلام. قال النووي: في هذا إختلاف، فروي عن النخعي «4» أنه كان يكره أن يتأوّل القرآن بشيء يعرض من أمر الدنيا.
وأخرج عن عمر بن الخطاب أنه قرأ في صلاة المغرب بمكة والتين والزيتون وطور سينين ثم رفع صوته، وقال: هذا البلد الأمين. وقال بعضهم: يكره ضرب الأمثال من القرآن صرّح به من أصحابنا العماد النتهي «5» تلميذ البغوي.
الثاني التوجيه بالألفاظ القرآنية في الشعر وغيره وهو جائز بلا شك. قال الزركشي في البرهان:
لا يجوز تعدي أمثلة القرآن ولذلك أنكر على الحريري قوله فأدخلني بيتا أحرج من التابوت وأوهن من بيت العنكبوت انتهى.
الاقتدار:
[في الانكليزية] The faculty of using many figures of speech
[ في الفرنسية] La faculte d'utiliser differentes figures de style
هو عند البلغاء أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور اقتدارا منه على نظم الكلام وتركيبه وعلى صياغة قوالب المعاني والإعراض، فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة وتارة في صورة الإرداف وحينا في مخرج الإيجاز مرّة في قالب الحقيقة. قال ابن أبي الإصبع: وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن، فإنك ترى القضية الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ المتعددة حتى لا تكاد تشتبه في
__________
- وتوفي فيها عام 837 هـ/ 1433 م. باحث، تولى إمارة بعض البلاد في دولة الأشرف. كما تولى التدريس. له عدة كتب.
الأعلام 1/ 310، البدر الطالع 1/ 142، الضوء اللامع 2/ 292، بغية الوعاة 193، آداب اللغة 3/ 237.
(1) مختصر الروضة أو الفريدة الجامعة للمعاني الرائعة لاسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن ابراهيم الزبيدي شرف الدين المقري (- 837 هـ) شرح فيها بديعيته. كشف الظنون 1/ 234، هدية العارفين 5/ 216.
(2) البديعية لأبي بكر علي المعروف بابن حجة الحموي (- 837 هـ) سمّاها تقديم أبي بكر، وهي مؤلفة من 143 بيتا. كشف الظنون 1/ 233.
(3) الحموي (ابن حجة) هو أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري، تقي الدين ابن حجة. ولد في حماة بسورية عام 767 هـ/ 1366 م. وتوفي فيها عام 837 هـ/ 1433 م. إمام عصره في اللغة والأدب، شاعر له مصنفات كثيرة هامة.
الأعلام 2/ 67، الضوء اللامع 11/ 53، شذرات الذهب 7/ 219، آداب اللغة 3/ 125، كشف الظنون 1366، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 135.
(4) النخعي هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي الأزدي الكوفي، أبو عمر. ولد بالكوفة عام 117 هـ/ 735 م. وتوفي فيها عام 194 هـ/ 810 م. تولى القضاء في بغداد أيام هارون الرشيد ثم قضاء الكوفة. فقيه محدث ثقة. وله كتاب في الحديث. الأعلام 2/ 264، ميزان الاعتدال 1/ 266.
(5) هذا تصحيف. اسمه التيمي وليس النتهي. العماد التيمي تلميذ البغوي. ذكره طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة: 2/ 410